حسين نجيب محمد

425

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) [ الإنسان : 11 - 16 ] . أما السبب الثاني الذي جعلني أعتقد أنّ لزنجبيل الجنّة - واللّه أعلم - دورا ولو بسيطا في نضارة الوجه ونظافة الجلد ورشحه مسكا والقوّة الجنسية ، هو أنّ اللّه سبحانه وتعالى يجعل دائما سببا بسيطا جدا ، لمعجزة ضخمة جدا ، فتأملوا هذا في قصة موسى ، عندما ضرب البحر بالعصا ، فقد أمره اللّه سبحانه وتعالى أن يضرب بالعصا ، ولكن المعجزة كانت على اللّه سبحانه وتعالى ، بأن فلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) [ الشّعراء : 63 ] ، فضرب العصا هو السبب البسيط ، ولكن فلق البحر هو معجزة اللّه العظيمة التي ارتبطت بهذا السبب البسيط . وتأملوا كذلك قصة مريم عليها السّلام ، فهي امرأة ضعيفة ، هاربة من أهلها خائفة ، في حالة مخاض ، والنخلة بجانبها ضخمة عتيدة قوية ، أصلها ثابت وفرعها في السّماء ، كما جاء في تفسير هذه الآية أنّها النخلة ، فطلب اللّه منها سبحانه سببا بسيطا ، ولكن المعجزة العظيمة كانت عليه سبحانه ، فالسبب كان هز جذع النخلة . أما المعجزة ، فكانت أنّ هذا الهز البسيط سينزل من النخلة رطبا جنيا بكميات كبيرة لقربها تقرّ بها العين وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً [ مريم : 25 - 26 ] . وكذلك أقول بالنسبة للزنجبيل ، ففيه السبب البسيط من مواد وعناصر موجودة في التربة مثل الكبريت والبوتاسيوم كما سنرى ، ولكن المعجزة العظيمة من اللّه أن يجعل اللّه سبحانه وتعالى نضارة في الوجه ما بعدها نضارة ، وجمالا في الوجه ما بعده جمال ، وقوّة جنسية ما