حسين نجيب محمد

284

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

الكلي في عصارته من ( 20 % ) إلى ( 35 % ) ونسبة حامض الكلورهيدريك من لا شيء إلى ( 17 % ) أدخل أنبوب مطاطي رفيع من فم مريض إلى معدته لشفط مقدار من عصارة المعدة حسب اللزوم لفحصه بعد كل إيحاء من مختلف الإيحاءات الّتي تعطى للمريض في حالتي الوعي والتنويم المغناطيسي - اللاوعي وفقا لقابليته . ثمّ أوحي للمريض أنّه يأكل خبزا ، وفي إيحاء آخر أنّه يشرب حليبا أو مرق لحم وهو في الحقيقة لم يأكل أو يشرب شيئا من ذلك . وقد تجاوبت معدته بشدة مع هذه الوجبة الوهمية وفقا لكل إيحاء في حينه إذ كانت المعدة تفرز عصارات تختلف بكميتها وتركيبها الكيماوي . ففي الإيحاء بشرب مرق اللحم كانت كمية العصارة المفرزة تعادل ثلاثة أضعاف ما فرزته عند الإيحاء بشرب الحليب أو أكل الخبز ، ولكن قوّتها الهضمية لم تزد عن نصف القوّة في عصارتي الإيحاء بأكل الخبز وشرب الحليب . إنّ مشاهدة أو تخيل ( الطبق المفضل - الطعام المفضل ) لا يسيل اللّعاب في الفم فحسب ، بل يسيل الإفراز في المعدة أيضا كما اتضح في التجارب والدراسات الّتي شرحناها . وفي تجربة أخرى أعطي بعد برهة من تناول الوجبة الوهمية إيحاء يسبّب الكآبة والخوف فتوقفت المعدة حالا عن إفراز العصارة . وفي الأحداث المبهجة جدا لا يتوقف إفراز العصارة في المعدة آنيا ، ولكنّه يخفّ تدريجيا ببطء . فالعامل المؤثّر إذن هو ( الاستثارة ) فقط سواء أكانت مفرحة أو كانت محزنة ، فالإثارة تخفض إفراز عصارة المعدة في الحالين على السواء مع اختلاف في السرعة فقط . وفي تجربة أخرى أعطي لنائم بالتنويم المغناطيسي طعام عادي ثمّ أوحي له مرّة أنّه يأكله بشهية ، ثمّ في إيحاء ثان أنّه يأكله بقرف ،