حسين نجيب محمد
238
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
قال بعضهم لابنه : يا بني عوّد نفسك الأثرة ، ومجاهدة الهوى والشهوة ، ولا تنهش نهش السباع ، ولا تقضم قضم البراذين ، ولا تدمن الأكل إدمان النعاج ، ولا تلقم لقم الجمال ، إنّ اللّه جعلك إنسانا ، فلا تجعل نفسك بهيمة ولا سبعا ، واحذر سرعة الكظّة ، وداء البطنة ، فقد قال الحكيم : إذا كنت بطنا فعدّ نفسك من الزّمنى . وقال الأعشى : * والبطّنة يوما تسفّه الأحلاما * واعلم أنّ الشبع داعية البشم ، والبشم داعية السّقم ، والسقم داعية الموت ، ومن مات هذه الميتة فقد مات موتة لئيمة ، وهو مع هذا قاتل نفسه وقاتل نفسه ألوم من قاتل غيره ، يا بني ، واللّه ما أدّى حقّ السجود والركوع ذو كظّة ، ولا خشع للّه ذو بطنة ، والصوم مصحة ، ولربّما طالت أعمار الهند ، وصحّت أبدان العرب ، وللّه درّ الحارث بن كلدة حيث زعم أنّ الدواء هو الأزم ، وأنّ الداء إدخال الطعام في إثر الطعام ، يا بني لم صفت أذهان الأعراب ، وصحّت أذهان الرّهبان مع طول الإقامة في الصوامع ، حتّى لم تعرف وجع المفاصل ، ولا الأورام ، إلّا لقلّة الرزء ، ووقاحة الأكل ، ، وكيف لا ترغب في تدبير يجمع لك بين صحة البدن وذكاء الذهن وصلاح المعاد والقرب وعيّش الملائكة ، يا بني لم صار الضبّ أطول شيء ذماء ، إلّا لأنّه يتبلّغ بالنّسيم ، ولم زعم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الصوم وجاء ، إلّا ليجعله حجابا دون الشهوات ! فافهم تأديب اللّه ورسوله ، فإنّهما لا يقصدان إلّا مثلك ، يا بني ، إنّي قد بلغت