حسين نجيب محمد

201

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [ الأحزاب : 72 ] . . عندها ، قبل هذا الكون بمن فيه من المخلوقات ، أن يكون خادما للإنسان . . ، تسير بمعاملتك لها ضمن ما شرعه لك . ومن هذه المخلوقات ، الأنعام والطيور التي اختارت أن تقدم جسدها أضحية لهذا الإنسان الكريم الذي تصدى لحمل الأمانة . أمام هذه التضحية العظيمة وعرفانا بالجميل ، لا بدّ لهذا الإنسان أن يقابل الإحسان بالإحسان ، فيذكر لها اسم ربها عند الذبح ليمنحها قفزة تسمو بها من نعيمها النفسي التي كانت عليه في دنياها ، إلى نعيم أرقى وأبقى بعد أن أدت وظيفتها ، وقامت بما آلت على نفسها تنفيذه . قال تعالى : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ [ الحجّ : 34 ] . فعند ما تنزع الذبيحة ثوبها الوظيفي وينكشف الغطاء عنها ، تغدو كلها أسماع وأذواق وأبصار . . لقد أصبحت في عالم كن فيكون . . فبلحظة ، وبمجرد التفاتها ، تعقل أية لغة ينطق بها الذابح . . إنّ تعليم اللّه تعالى لها في تلك اللحظة ، غير ذاك التعليم وهي في جسدها . إنّ تحولها للّه تعالى لحظة النزاع والموت ، يجعلها تفقه أية لغة ، ومع كلمة « بسم اللّه » ، و « اللّه أكبر » تطير نفسها شعاعا لبارئها وهي فرحة مغتبطة بالنظر إلى خالق الجمال ومبدعة ، راضية بما يغدق عليها من إنعاماته وإكراماته ، مرضية بما قدمت من جسدها أضحية لهذا الإنسان المكرّم . إنّها ترتج رجا بما غمرت به من بحور النّور الإلهي المشرق المونق المغدق ، فتنعكس هذه الرجة الحبية على جسدها ، فيتدفق دمها غزيرا ويفرّ معه عن جسدها كل أذى . قبل التكبير وبعده : * دكتور فايز الطوخي . . بصفتك مديرا لأحد المسالخ . هل ثمة