حسين نجيب محمد
187
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
الرحلة على كشف مستغرب جدا : فطيلة هذه الأشهر الثلاثة لا يتناول شعب الهونزا طعاما ، على الأقل وفق ما تعوّدناه نحن . فمرّة واحدة يوميا يتناول أفراد شعب الهونزا قدحا مليئا بشراب منعش يحضّرونه من ثمار ومياه الجبل . ولدى تحليل هذا الشراب أمكن تفسير الاستغراب : فلقد كان مزيجا حقيقيا مجمّعا وحاصرا لجميع المواد الغذائية تقريبا ، الّتي لها أهمية حيوية أكيدة . ويحضّر شعب الهونزا هذا « الشراب العجيب » باستخدام ثمار المشمش كعنصر أساسي فيه . فإنّ أشجار المشمش تنحني مثقلة بثمارها منذ نهاية تموز حتّى منتصف آب من كلّ سنة . وأفراد شعب الهونزا يعاملون ويحضّرون بتقدير كلّي جميع هذه الثمار ، فهم يأكلون القسم الداخلي الطري للنواة ، أو يعصرونه لاستخراج الزيت منه ، ويستخدمون الخشب لنارهم ، لأنّ الوادي فقير جدا بالمواد الصالحة للحريق . وثمار الصحة هذه هي طلّسم حقيقي بالنسبة لهذا الشعب . . . فجمال الجسد ، والتمتّع بالصحة الكاملة والقوية حتّى آخر العيش ، والتحلّي بروحية عدل وحلم ورحابة ، كلّ ذلك يعني ، بالنسبة لشعب الهونزا ، أن نعيش حياة جديرة بأن نحياها على وجه هذه الأرض « 1 » . ومنهم شعب غواراني : يتقيّد شعب « غواراني » ، على غرار الهونزا ، بالشروط الصحيّة : فيحافظ أفراده على نظافة أجسامهم وثيابهم ومنازلهم . لا يشربون إلّا الماء القراح ، يغتسلون غالبا ، ويحبّون الشّمس . يعيشون حياة حضريّة ، ويهتمّون بزراعة الحدائق ، وقد سجّلوا نجاحا ملموسا في
--> ( 1 ) نكون أو لا نكون ص 48 .