عبد الناصر كعدان
66
طب الكسور
فصل في حالات عدم الشفاء أو تأخره : يقول الرازي : " أكثر ما يقع أن لا يلزم الكسر ولا يعقد في العضد ، وقد يقع في الزندين إذا انكسر في وسط الساعد جميعا ، ويقع في الساق أقل . وتختلف الأبدان في زمان العقد " « 1 » . من المعروف حاليا أن هناك حالات من عدم شفاء الكسر التي تحدث في كسور العضد ، وأكثرها ناجما عن التداخل الجراحي لتثبيت هذه الكسور . كما أنه من المعروف أيضا تأخر شفاء كسور الساق خاصة السفلية منها وذلك بسبب نقص التروية الدموية في تلك المنطقة . وفي مكان آخر يتحدث الرازي عن أسباب تأخر أو عدم شفاء الكسور مبينا أن أسباب ذلك قد تكون إما لكثرة حل الرباطات وإما لكثرة النطولات أو لحركة كانت في غير وقتها أو لقلة الدم في البدن . ثم ينصح لمواجهة ذلك قائلا : " ينبغي أن تضاد هذه العلل وأن يجذب إلى العضو دم بأن تطلبه بأشياء حارة تجعل الغذاء غليظا ويلزم العليل السرور والفرح ليكثر الدم ، فإن أكثر شيء في منع الانعقاد قلة الدم ، وأبلغ ما يستدل به على التعقد ظهور الدم على خرق الرباط " « 2 » . من الواضح هنا كيف أن الرازي سبق عصره في معرفة أن قلة التروية الدموية في العضو المكسور تؤدي لتأخر أو عدم شفاء الكسر ، وهذا الأمر حاليا له أهمية بالغة ، ويجب أن يؤخذ دائما بعين الاعتبار عند معالجة أي كسر .
--> ( 1 ) الحاوي ، ج 13 ، ص 187 . ( 2 ) الحاوي ، ج 13 ، ص 212 .