عبد الناصر كعدان

58

طب الكسور

أبو بكر الرازي هو محمد بن زكريا أبو بكر الرازي . ولد بالري على بعد بضعة أميال من طهران . قضى أكثر أيام شبابه في بلاد فارس ، ثم سافر إلى بغداد . وكان قدومه إليها وله من العمر نيف وثلاثون سنة ، وكان في صغره راغبا في العلوم العقلية مشتغلا بها . وقد بدأت دراسته للطب بعد أن جاوز الأربعين من العمر ، وقد ترأس عدة بيمارستانات في بغداد . أهمها البيمارستان العضدي ، وذلك بعد أن طلب منه عضد الدولة البويهي أن يجد المكان المناسب لبناء هذا البيمارستان ، فقام بوضع عدة قطع من اللحم في أماكن عديدة من بغداد ، ثم أعاد فحصها بعد أيام ليجد أقلها تعفنا لبني مكانها البيمارستان العضدي . كان طبيبا أكثر مما هو فيلسوفا ( عكس ابن سينا ) . وكان أهل زمانه قد نعتوه بجالينوس العرب وقالوا عنه : كان الطب متفرقا فجمعه الرازي « 1 » . توفي الرازي في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة عن أكثر من سبعين سنة . ويعرف في الغرب باسمه اللاتيني Rhazes ، وقد كانت كتبه تعتبر مدة طويلة ركنا للتعليم في مدارس أوروبا الطبية ، ترجم بعضها إلى العبرانة وبعضها إلى اللاتينية ، وطبع عدة مرات . وقد جمع أبو الريحان البيروني في رسالة نشرها كراوس بباريس سنة 1936 جاء فيها أن الرازي ألف نحو 237 كتابا . وهذه الكتب تبحث في مختلف العلوم منها الطب والصيدلة والفلسفة والموسيقا وعلوم أخرى . ويمكن القول بأنه كتب في كل فروع الطب التي كانت معروفة وقتئذ ، كما أنه يعتبر مؤسس الطب التجريي . من كتبه التي تكلم فيها عن طب الكسور والخلوع : كتابا في الجبر وكيف يسكن ألمه ، وما علاقة الحر فيه والبرد . وكتب كتابا آخر في العمل بالحديد والجبر ، وقد ذكر

--> ( 1 ) تاريخ الطب وآدابه وأعلامه ، ص 227 .