عبد الناصر كعدان

56

طب الكسور

الفصل الحادي عشر أشهر الأطباء العرب الذين مارسوا أو تكلموا في طب الكسور من الثابت أن الغالبية العظمى من الأطباء العرب المسلمين قد كتبوا في طب الكسور أو مارسوه بالفعل ، وذلك عن طريق مؤلفاتهم التي وصلتنا . غير أن أكثر مؤلفاتهم - وللأسف الشديد - قد فقدت ولم نعلم عنها أي شيء إلا من خلال كتب التراجم التي ذكرتها ككتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء وكتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء وغيرها من كتب التراجم . ومن الثابت أيضا أن الأطباء العرب قد تلقوا مصادر مؤلفاتهم ما ترجم عن الكتب اليونانية أو الفارسية أو الهندية بالإضافة إلى خبراتهم الشخصية والتي اكتسبوها من خلال ممارستهم الطب لا سيما بعد انتشار البيمارستانات في البلاد الإسلامية انتشارا واسعا . ولم تكن مهمة البيمارستانات قاصرة على تقديم الخدمات الصحية للمرضى فحسب ، بل كانت في نفس الوقت معاهد علمية ومدارس لتعليم الطب ، يتخرج منها الأطباء والجراحون . كما كانت تصم مكتبات حافلة بأمهات المؤلفات لتكون مرجعا للأساتذة والطلاب . وليس أدل على ذلك من قول ابن أبي أصيبعة وهو أحد تلامذة البيمارستان النوري في دمشق : " كنت بعد ما يفرغ الحكيم مهذب الدين والحكيم عمران من معالجة المرضى المقيمين بالبيمارستان وأنا معهم أجلس مع الشيخ رضي الدين الرحبي فأعاين كيفية استدلاله على الأمراض ، وجملة ما يصفه للمرضى وما يكتب لهم ، وأبحث معه في كثير من الأمراض ومداواتها " « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ وتشريع وآداب الصيدلة ، ص 158 - 159 .