عبد الناصر كعدان
33
طب الكسور
الفصل السابع طب الكسور عند الفرس كان طب الكسور عند الإيرانيين الأوائل بدائيا كما كان عليه عند الأقوام الأخرى ، ولكن سرعان ما انتقل إليهم الطب من الأقوام المجاورة التي سكنت الجزيرة العربية من بابليين وآشوريين وكلدانيين . وقد اشتمل كتاب زرادشت « 1 » على معلومات طبية تعادل معلومات الطب الآشوري والبابلي . ويقسم الطب في هذا الكتاب إلى طب العزائم والرقى ، وطب المداواة بالنباتات والطب الجراحي « 2 » . ويذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت أنه كان يوجد في بلاد الفرس العديد من الأطباء الأجانب ، كما ذكر قصة الملك الفارسي داريوس الأول ( 521 - 485 ق . م ) الذي سقط عن ظهر فرسه فأصيب بالتواء قدمه فاضطر إلى استدعاء أطباء مشهورين من مصر لإعادة عرقوب قدمه الذي خرج عن موضعه . ومن هذه الحادثة ما يدل على أنّ الطب كان متأخرا في بلاد فارس في تلك الفترة وذلك حتى القرن الثالث للميلاد عندما بنى سابور الأول مدرسة جنديسابور وعمل على ترجمة المؤلفات الطبية اليونانية والهندية . وهكذا لم يترك الفرس قبل الإسلام مؤلفات هامة في علم الطب . وكانت أكثر الكتب المتداولة في هذا الشأن من منشأ يوناني أو هندي أو سرياني .
--> ( 1 ) زرادشت وجد في بلاد مادي حوالي 620 - 583 ق . م ، أنشأ الطائفة المجوسية ووضع كتابا في الحضارة الزرادشتية . ( 2 ) تاريخ الطب وآدابه وأعلامه ، ص 50 .