عبد الناصر كعدان
28
طب الكسور
الفصل الرابع طب الكسور عند الهنود اعتمد الطب عند الهنود في معالجاته كثيرا على الطب الروحي وهو فرع روحي رياضي يعتمد على إيمان عميق وفلسفة خاصة ورياضة نفسية وجسمانية يدعى باليوغا وله تطبيقات طبية ذات فائدة . تعلم الأطباء الهنود تشريح جسم الإنسان وذلك من خلال قيامهم بتشريح جثث بعض الحيوانات الميتة ، إلا أنهم لم يشرحوا جسم الإنسان وذلك بسبب اعتقاداتهم الدينية البوذية التي تفرض عليهم حرق جثث الأموات . وقد قام الهنود القدماء بإجراء بعض العمليات الجراحية وأهمها عمليات بتر الأطراف التي كانوا كثيرا ما يستخدمونها لمعالجة المجرمين بالإضافة لجدع الأنف . وقد قاموا أيضا بتجبير الكسور ، وقد ورد ذلك في كتاب سورسوتا « 1 » . كما قام الجراحون الهنود بإجراء العملية القيصرية بكل دقة وإتقان . وقاموا بتقطيع أوصال الجنين الميت وإخراجه عن طريق المهبل تحاشيا من فتح البطن ، وبذلك اكتسبوا خبرة في معرفة تشريح أعضاء جسم الإنسان عند الجنين . لقد اشتهر الهنود بالجراحة التجميلية مثل تجميل الأنف والأذن وشفة الأرنب ، بالإضافة لجراحة الفتوق واستخراج حصاة المثانة وعملية الساد ( القدح ) . كما أنهم أنشأوا المشافي وأقاموا دورا للحضانة والولادة ملحقة بها . ومن أشهر الأطباء الهنود الذين اشتهر أمرهم في البلاد العربية فعمل بعضهم فيها أو نقلت كتبهم وترجمت فيها : كنكة ، صنجهل ، شاناق ، جودر ، منكة ، صالح بن بهلة « 2 » .
--> ( 1 ) وهو أحد الأطباء الهنود المشهورين الذي عاش في القرن الرابع للميلاد . ( 2 ) عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، ص 473 - 477 .