عبد الناصر كعدان

123

طب الكسور

يبيّن ابن سينا في كسور الفخذ أنه يجب أن يتم إجراء الرد عن طريق الشد حتى تأخذ الفخذ شكلها الطبيعي ، وهو التحديب من الجهة الوحشية والتقعير من الجهة الأنسية ، ثم يصف طريقة الشد ووضع الأربطة ، وذلك حسب مكان الكسر فيما إذا كان أعلى أو وسط أو أسفل الفخذ . ثم هو أخيرا ينبّه إلى أحد الاختلاطات الهامة والشائعة جدا التي تحدث بعد كسور الفخذ وهو حدوث الميلان أو الاعوجاج ، إذ أنّ العضلات القوية المحيطة بالفخذ تعمل على تبديل مكان الكسر بعد تسويته . حاليا تعالج الغالبية العظمى من كسور الفخذ بالرد الجراحي مع التثبيت بأسياخ أو صفائح مع براغي معدنية . فصل في كسور الفلكة « 1 » : يقول ابن سينا : " الفلكة قلما تنكسر ، وفي الأكثر تندق ويعرض ما يعرض لها بالمس وخشونته وبالفرقعة التي يفطن لها باللمس ويسمع بالأذن . ويجب في علاجها أن يمد الساق ثم يلقم الفلكة موضعها ، وإن كانت تفرقت « 2 » تجمع أولا ثم تدس " « 3 » . يلاحظ هنا أنّ ابن سينا قد خلط بين حدوث خلع الرضفة وكسرها ، فقوله : " ويجب في علاجها أن يمد الساق ثم يلقم الفلكة موضعها " دليل أن الحالة هي خلع رضفة وليس كسرا . وأما قوله : " وإن كانت تفرقت تجمع أولا ثم تدس " فهو دليل أنّ الحالة عبارة عن كسر متفتت في الرضفة يتم فيها جميع الفتات وتوضع مكانها السابق . حاليا تعالج كسور الرضفة المتفتتة باستئصالها ( وكنا قد تحدثنا كيف أن الرازي أشار إلى استئصال عظم الرضفة عند إصابتها بكسر متفتت ) .

--> ( 1 ) هي الرضفة Patella . ( 2 ) هنا يشير إلى أحد أنواع كسور الرضفة ، وهو ما يعرف بالكسر المتفتت للرضفة Comminuted Fracture . ( 3 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 217 .