عبد الناصر كعدان
86
الجراحة عند الزهراوي
الفصل الثالث والعشرون في قدح الماء النازل في العين يقول الزهراوي : " قد ذكرنا أنواع الماء في التقسيم وأيها يصلح للقدح « 1 » بكلام مشروح مفسر فتأخذه من هناك على الصحة . فحينئذ ينبغي أن تجلس العليل بين يديك متربعا قبالة الضوء قرب الشمس وتربط عينه الصحيحة وتشدها شدا جيدا ، ثم ترفع جفن عينه بيدك اليسرى إن كانت العين التي فيها الماء العين اليسرى أو بيدك اليمنى إن كانت العين اليمنى ، ثم تضع طرف المقدح بقوة وأنت تديره بيدك حتى ينفذ في بياض العين وتحس بالمقدح أنه قد وصل إلى شيء فارغ . وينبغي أن تصير قدر ذهاب المقدح إلى العمق قدر البعد الذي يكون من البياض إلى آخر السواد وهو إكليل العين فإن النحاس تراه في نفس الناظر رأي العين لصفاء الغشاء القرني ، ثم تصير المقدح إلى فوق الموضع الذي فيه الماء ثم تكبسه إلى أسفل مرة بعد مرة فإن نزل الماء من ساعته فإن العليل يرى ما فتح عليه بصره من ساعته والمقدح في عينه ثم يسكن قليلا فإن صعد الماء فأنزله ثانية من غير أن تخرج المقدح فإذا استقر ولم يصعد فأخرج المقدح برفق وأنت تفتل به يدك قليلا قليلا ثم تذوب في الماء شيئا من ملح صاف أندراني وتغسل به العين من داخل ثم تضع خارج العين كلها مشاقة أو صوفا مبلولا بدهن ورد وبياض بيض وتربط معها العين الصحيحة ، وأما نحن وأهل زماننا فنضع عليها الكمون « 2 » المدقوق مع بياض البيض .
--> ( 1 ) القدح : الطعن ، قدح الطبيب العين : أخرج منها الماء الأبيض الضار ، القداح : هو الطبيب الذي قدح العين المصابة بالماء الأبيض ( المعجم المدرسي ، ص 836 - 837 ) . ( 2 ) استعمل بزر الكمون لغايات علاجية عديدة ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 432 - 433 ) .