عبد الناصر كعدان

47

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الخامس في علاج الدموع والنزلات إلى العينين من باطن الرأس يقول الزهراوي : " متى حدث لأحد نزلات كثيرة حادة حريفة « 1 » دائمة وترى العينين منه مهزولتين صغيرتين وقد ضعف نظرهما والأجفان متقرحة وتساقط الأشعار منهما ، ويكون في عمق الرأس وجع حاد مؤلم وعطاس متتابع فاعلم من هذه الأعراض أن تلك المواد والترلات إنما تجيء من عروق كثيرة عميقة وأفضل العلاج فيها هذا العلاج ، وهو أن تأمر العليل بحلق جبهته ثم تشق شقا واحدا في وسط الجبهة أو أرفع قليلا بالعرض وتبتدي بالشق من الصدغ الأيسر إلى الصدغ الأيمن ويكون الشق إلى العظم ، وأبعد يدك عن عضل الصدغين المتحركين عند المضغ حتى إذا انكشف العظم ونشفت جميع الدم بالاسفنج ففرّق بين شفتى الشق بالقطن البالي أو بفتل من الكتان ثم تشد من فوق بالرفائد وتشرب الرفائد بالشراب والزيت لئلا يحدث ورم حار ومتى حللتها ورأيت أن الورم الحار قد نقص فينبغي أن تحك العظم حتى يبدأ فيه نبات اللحم ثم تعالجه بالتدبير المجفف الذي ينبت اللحم مثل أن يؤخذ من دقيق الحنطة جز آن ومن القلفونيا « 2 » أربعة أجزاء ويهيأ مرهم ويستعمل في نبات اللحم في مثل هذه الجراحات « 3 » " .

--> ( 1 ) أي لاذعة . ( 2 ) القلفونيا : هو العلك اليابس ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 335 ) . ( 3 ) Albucasis , p . 189 .