عبد الناصر كعدان
40
الجراحة عند الزهراوي
الفصل الثالث في سل الشريانين اللذين في الأصداغ يقول الزهراوي : " إذا حدث بإنسان شقيقة مزمنة أو نزلات حادة من قبل رطوبات حريفة وحرارة في عضلات الأصداغ أو صداع مزمن شديد ونحو ذلك وعولج بضروب علاج الطب فلم ينجع ذلك فقد جربنا في هذه الأمراض سلّ الشريانات من الأصداغ أو كيّها كما وصفنا . ووجه العمل في سلّها أن يحلق العليل الشعر الذي في الأصداغ وتقصد الشريان الظاهر في الصدغ فإنه يتبين لك من نبضه وقلّ ما يخفى إلا في الفرد من الناس أو عند شدة البرد ، فإن خفي عليك فليشد العليل رقبته بفضل ثوبه ثم تحك أنت الموضع بخرقة أو تكمد الموضع بماء حار حتى يظهر الشريان ظهورا بينا واضحا ثم تأخذ المبضع الذي هو صورته : ثم تسلخ به الجلد برفق حتى تصل إلى الشريان ، ثم تلقي فيه صنارة وتجذبه إلى فوق حتى تخرجه من الجلد وتخلصه من الصفاقات التي تحته من كل جهة ، فإن كان الشريان رقيقا فتلويه بطرف الصنارة ثم تقطع منه جزءا على قدر ما يتباعد طرفاه وتنقبض ولا تحدث نزفا ، فإنه إن لم ينبتر ولم ينقطع لم يرق الدم أصلا . ثم استفرغ من الدم من ست أواق إلى ثلاث ، فإن كان الشريان عظيما فينبغي أن تربطه في مكانين بخيط مثني قوي وليكن الخيط إما من إبريسم « 1 » وإما من أوتار العود لئلا يسرع إليه العفن قبل التحام الجرح فيحدث النزف ، ثم تقطع فضل ما بين الرباطين تفعل ذلك في تلك
--> ( 1 ) الإبريسم هو الحرير الخام .