عبد الناصر كعدان
33
الجراحة عند الزهراوي
الباب الخامس جراحة الزهراوي بعد أن تحدث الزهراوي في الباب الأول من المقالة الثلاثين عن الكي بالنار وبالدواء الحاد انتقل إلى الباب الثاني والذي هو يمثل جراحة الزهراوي . وقد ابتدأ هذا الباب بمقدمة أعاد وأكد فيها الزهراوي ضرورة أن يتجنب الطبيب الغرر في الجراحة . يقول الزهراوي : " قال خلف قد ذكرنا في الباب الأول كل مرض يصلح فيه الكي بالنار والدواء المحرق وعلله وأسبابه وآلاته وصور المكاوي ، وجعلت ذلك فصولا من القرن إلى القدم . وأنا اسلك في هذا الباب ذلك المسلك بعينه ليسهل على الطالب مطلوبه ، وقبل أن أبدأ بذلك ينبغي أن تعلموا يا بني أن هذا الباب فيه من الغرر فوق ما في الباب الأول في الكي . ومن أجل ذلك ينبغي أن يكون التحذير فيه أشد لأن العمل في هذا الباب كثيرا ما يقع فيه الاستفراغ من الدم « 1 » الذي به تقدم الحياة عند فتح عرق أو شق على ورم أو بط خراج أو علاج جراحة أو إخراج سهم أو شق على حصاة ونحو ذلك مما يصحب كلها الغرر والخوف ويقع في أكثرها الموت ، وأنا أوصيكم عن الوقوع فيما فيه الشبهة عليكم فإنه قد يقع إليكم في هذه الصناعة صنوف من الناس بضروب من الأسقام فمنهم من قد ضجر بمرضه وهان عليه الموت لشدة ما يجد من سقمه وطول بليته وبالمرض من التقرر ما يدل على الموت ، ومنهم من يبذل لكم ماله ويغنيكم به رجاء الصحة ومرضه قتال ، فلا ينبغي أن تساعدوا من أتاكم ممن هذه صفته البتة ، وليكن حذركم أشد من رغبتكم وحرصكم ، ولا تقدموا على شيء من ذلك إلا بعد علم يقين يصبح عندكم بما يصير إليه العاقبة المحمودة ، واستعملوا في جميع علاج مرضاكم تقدمة المعرفة والإنذار بما تؤول إليه السلامة فإن
--> ( 1 ) أي حدوث النزف .