عبد الناصر كعدان
29
الجراحة عند الزهراوي
لئلا يجد الجاهل السبيل إلى القول والطعن فخذوا لأنفسكم بالحزم والحياطة ولمرضاكم بالرفق والتثبت واستعملوا الطريق الأفضل المؤدي إلى السلامة والعاقبة المحددة وتنكبوا الأمراض الخطرة العسيرة البرء ، ونزهوا أنفسكم مما تخافون أن يدخل عليكم الشبهة في دينكم ودنياكم فهو أبقى لجاهكم في الدنيا والآخرة لأقداركم ، فقد قال جالينوس في بعض وصاياه : لا تداووا مرضى سوء فتمسوا أطباء سوء . وقد قسمت هذه المقالة إلى ثلاثة أبواب ، الباب الأول في الكي بالنار والكي بالدواء الحاد مبوب مرتب من القرن إلى القدم وصور الآلات وحدائد الكي وكل ما يحتاج إليه في العمل باليد ، والباب الثاني في الشق والبط والفصد والحجامة والجراحات وإخراج السهام ونحو ذلك كله مبوب مرتب من القرن إلى القدم وصور الآلات " « 1 » . المناقشة : أولا - اتبع الزهراوي الطريقة نفسها التي ابتدأ بها في خطبة الكتاب وذلك بمخاطبة أبنائه . وفي هذا المجال إني أميل إلى الاعتقاد بأنه يخاطب أبناءه الحقيقيين وليس أبناءه في العلم كما يعتقد بعض الباحثين ، والدليل على ذلك قوله في خطبة الكتاب : " إذ لا فضل مال لي أخلفه لكم ، فإن وراثة العلم عند أهل النهى أفضل من وراثة المال " . ثانيا - يقر الزهراوي بأنه يوجد العديد من الأطباء ممن يمارس الجراحة في زمانه ، إلا أنهم لم يحسنوا الصنعة ووقعوا في أخطاء كثيرة حيث أنك لا تجد البتة من يجيد العمل باليد في ذلك العصر .
--> ( 1 ) Albucasis , p . 3 - 7 .