عبد الناصر كعدان

330

الجراحة عند الزهراوي

وأما حجامة بطني الزندين فتنفع مما ينفع فصد العروق الثلاثة الباسليق والأكحل القيفال لأنها تجتذب الدم من جميع تلك العروق الرقاق التي في اللحم وتجتذب تلك لعروق الرقاق من عروق أخر أغلظ منها حتى يبلغ الجذب إلى العروق الغلاظ الثلاثة وينبغي أن تأمر الحجام أن لا يمعن في الشرط لأن الموضع معرى من اللحم وتحته أعصاب وشريانات . وأما المحجمة الواحدة التي تحجم على العصعص فإنها تنفع من بواسير المقعدة وقروح الأسفل وينبغي أن تأمر الحجام أن تكون المحجمة كبيرة وأن تكون من نحاس لأن الموضع يحتاج إلى مص وربما انكسرت محجمة الزجاج ويشرط شرطا كثيرا . وأما محاجم الساقين فتنقص الامتلاء نقصانا بينا لأنها تجتذب الدم من جميع الجسم وتنفع من الأوجاع المزمنة في الكلى والأرحام والمثانة وتدر الطمث وتنفع من البثور والدماميل وتقوم مقام فصد الصافنين والعرقوبين إلا أنها تنهك البدن كثيرا ويحدث الغشي في أكثر الناس . ومحاجم العرقوبين منفعتها قريبة من منفعة حجامة الساقين . كيفية وضع المحاجم وهو أن توضع المحجمة أولا فارغة وتمص مصا معتدلا ولا تطيل وضع المحاجم ولكنك تضعها سريعا وتنزعها سريعا لتقبل الأخلاط إلى الموضع إقبالا مستويا ولا تزال تكرر ذلك وتواليه حتى ترى الموضع قد احمر وانفتح وظهرت حمرة الدم فحينئذ تشرط وتعاود المص رويدا رويدا ثم تنظر في حال الأبدان ، فمن كان من الناس رخص اللحم متخلخل المسام فينبغي أن تشرطه واحدة لا غير لئلا يتقرح الموضع وتأمر الحجام أن يوسع الشرط ويعمق قليلا ويعدل المص في رفق وتحريك لطيف ، فإن كان في الدم غلظ فينبغي أن يشرط مرتين ، أما في المرة الأولى فليفتح طريقا للطيف الدم ومائيته وأما في الثانية فلاستقصاء إخراج الدم الغليظ ، فإن كان الدم عكرا جدا فيكرر الشرط مرة ثالثة ليبلغ الغاية ، وبالجملة إذا أردنا أن نخرج دما