عبد الناصر كعدان

326

الجراحة عند الزهراوي

فإن أخطأ الفاصد العرق بالفصد في أول مرة فليعد بالفصد إلى فوق قليلا فإن الموضع سالم لا يخشى منه غائلة إذا تحفظت من العصب كما قلنا وكذلك تفعل بالصافن من الرجل الأخرى سواء . وأما عرق النسا فمكانه كما قلنا عند العقب من الجانب الوحشي ومنفعة فصده لوجع الورك إذا كان ذلك من قبل الدم الحار وكيفية فصده أن تدخل العليل الحمام وتسرع وتشد ساقه من لدن الورك إلى فوق الكعب بأربع أصابع بعمامة رقيقة طويلة فإنه لا يظهر إلا بذلك ، فإذا ظهر فافصده على أي حالة أمكنك إما على تحريف وهو أفضل وإما أن تبتره بترا أو تشقه شقا فإن موضعه سالم ، وهو في أكثر الناس خفي جدا فإن لم تجده ولم يظهر للحس البتة فافصد بعض شعبه وهي التي تظهر في ظهر القدم نحو الخنصر والبنصر وتحفظ من الأعصاب وأرسل من الدم القدر الذي تريد ثم حل الشد وضع على موضع الفصد قطنة وشد الموضع فإنه سريعا ما يبرأ « 1 » " . المناقشة : أولا - كانت الفصادة Venesection عند الأطباء القدامى هي الدواء الأساسي لكثير من الأمراض ، وقد تكون أقدم إجراء عرفه التاريخ . لذلك فقد كان هذا الفصل هو أطول الفصول في جراحة الزهراوي لما كانت تحتله الفصادة من مكانة خاصة في علاج أكثر الأمراض ، والأكثر من ذلك فقد استخدمت الفصادة ليست فقط لأغراض علاجية بل استخدمت أيضا لتنشيط قوة البدن ووقايته من كثير من الأمراض . وقد تحدث أكثر الأطباء العرب عن الفصادة ، فابن سينا خصص في كتابه الأول من القانون

--> ( 1 ) Albucasis , p . 625 - 655 .