عبد الناصر كعدان
27
الجراحة عند الزهراوي
الباب الرابع المقالة الثلاثون ( في الكي والجراحة وجبر العظام ) تعد المقالة الثلاثون لكتاب التصريف هي ثاني أطول مقامة بعد المقالة الأولى . صدر الزهراوي هذه المقالة بمقدمة هامة جدا ، أرى من الضروري أن أسردها كاملة ثم أذكر أهم ما يستنتج من تلك المقدمة . يقول الزهراوي : " قال واضع هذا الكتاب لما أكملت لكم يا بني هذا الكتاب الذي هو جزء العلم في الطب بكماله ، وبلغت الغاية فيه من وضوحه وبيانه ، رأيت أن أكمله لكم بهذه المقالة التي هي جزء للعمل باليد « 1 » ، لأن العمل باليد محسنه في بلدنا وفي زماننا معدوم البتة حتى كاد أن يدرس علمه وينقطع أثره ، وإنما بقي منه رسوم يسيرة في كتب الأوائل قد صحفته الأيدي وواقعه الخطأ والتشويش حتى استغلقت معانيه وبعدت فائدته ، فرأيت أن أحييه وأؤلف فيه هذه المقالة على طريق الشرح والبيان والاختصار ، وأن آتي بصور حدائد الكي وسائر آلات العمل إذ هو من زيادة البيان الذي لا يوجد صانع محسن بيده في زماننا هذا لأن صناعة الطب طويلة وينبغي لصاحبها أن يرتاض ومن وكيد ما يحتاج إليه ، والسبب قبل ذلك في علم التشريح الذي وصفه جالينوس حتى يقف على منافع الأعضاء وهيآتها ومزاجاتها واتصالاتها وانفصالها ومعرفة العظام والأعصاب والعضلات وعددها ومخارجها والعروق النوابض والسواكن ومواضع مخارجها ، ولذلك قال أبقراط إن الأطباء بالاسم كثير وبالفعل قليل
--> ( 1 ) في المؤلفات الطبية العربية القديمة كان يطلق على الجراحة العمل باليد .