عبد الناصر كعدان

320

الجراحة عند الزهراوي

يحضرك في حينك دواء فابتر الشريان إن ظهر إليك فإن طرفيه تتقلص وينقطع الدم ، أو خذ قشرة فستقة وشقها وخذ النصف الواحد وشده على موضع العرق شدا محكما بالرباط والرفائد إلى يوم آخر ، فإن انقطع الدم وإلا فعالجه بما تقدم ذكره من وضع الذرورات القاطعة للترف ، وقطع دمه ليس بالصعب في أكثر الأحوال لمكان صغر الجرح وتمكن الرباط في الذراع فاعلمه . وأما العرق الأكحل فمنفعة فصده أن تجذب الدم من أعلى الرأس وأسفل البدن لمكان أنه مركب من شعبة من الباسليق وشعبة من القيفال كما قلنا ، وينبغي للفاصد له أن يكون على رقبة من فصده فإن تحته عصبا فإن زاد في غرز المبضع وأصاب العصبة حدث فيها خدر يعسر برؤه وربما لم يبرأ أصلا ، وهذه العصبة كثيرا ما يظهر للحس ، فإن خفيت في بعض الناس وكانت رقيقة لا تتبين فينبغي أن تجعل فصدك إياه شقا بالنشل وتجنب العصبة جهدك فإن كان العرق بين عصبتين فشق العرق طولا . وأما العرق القيفال فمنفعة فصده أنه يجذب الدم من الرأس وينفع من أمراض العينين وينبغي في هذا العرق خاصة إن شئت أن تفصده غرزا بالمبضع الزيتوني أو بالمبضع العريض الريحاني لأنه أسلم العروق كلها لأنه ليس تحته شريان ولا عصب إلا أنه ينبغي لك عند الفصد أن تجتنب بالمبضع رأس العضلة فقط وتطلب الموضع اللين ، وليس يضره إن لم يصب بالضربة الأولى أن يعاد عليه بالفصد مرات إلا أنه ربما تورم في بعض الناس إذا لم يفصد في الضربة الأولى ولكن لا يضره ذلك الورم شيئا . وأما كيفية الفصد وعوارضه وما ينبغي أن يقدم في إصلاحه فأول ذلك ينبغي أن تعلم أن الفصد إما أن يستعمل في حفظ الصحة فقط وإما أن يستعمل في الأمراض . والذي يستعمل في حفظ الصحة واستدامتها والتحرز من حدوث الأمراض أن يكون الفصد في أحد العروق الثلاثة التي في المرفق أعني القيفال والأكحل والباسليق وأن يكون الفصد في أول الربيع إذا ظهرت دلائل الامتلاء ويكون الفصد في يوم الأحد أو