عبد الناصر كعدان

317

الجراحة عند الزهراوي

يشد العليل رقبته ثم تمسك أنفه بيدك اليسرى وتأخذ مبضعا رقيقا طويلا وتغرزه في وسط الأرنبة نفسها بين حجز الأنف على استقامة لأن العرق لا يظهر للحس هناك فإن الدم يبرز من ساعته ، وينبغي أن تمعن يدك بالمبضع قليلا وترسل من الدم حاجتك ثم تربطه ليلة فإنه يتجبر سريعا . وأما الودجان فمنفعة فصدهما لضيق النفس وابتداء الجذام والأمراض السوداوية التي تعرض في سطح الجلد مثل البهق الأسود والقوباء والقروح الرديئة والأواكل « 1 » ، وكيفية فصدهما أن يشد العليل تحتهما في عنقه برباط ويقف الصانع على رأس العليل والعليل قاعد على كرسي ثم تفصد العرق إلى الطول فصدا واسعا قليلا ثم تخرج من الدم القدر المعتدل أو على حسب ما تراه من الحاجة إلى ذلك ثم تفعل كذلك بالعرق الآخر ثم تحل الرباط وتشد العرقين شدا متوسطا لئلا يختنق العليل وتتركه إلى الغد فإنه يبرأ الجرح . وأما عروق الجهارك « 2 » فمنفعة فصدهما بعد فصد القيفال أنه ينفع من القلاع « 3 » في الفم وفساد اللثة والقروح الرديئة وشقاق الشفتين والقروح الرديئة التي تكون في الأنف وحواليه ، وكيفية فصدهما أن تقعد العليل أمامك وتشد رقبته بعمامة ثم تحول شفتيه وتنظر إلى العرقين اللذين ترى أحدهما عن يمين الشفة والثانية عن يسارها وتستبين منها بسوادهما وذلك أيضا أن حواليهما عروقا رقاقا سوداء فتقطعهما قطعا مبتورا ، فإن أشكل عليك ولم تدر أيهما هي فاقصد إلى قطع أكبرها وأبينها وكذلك فاصنع في العرقين اللذين في الشفة السفلى .

--> ( 1 ) الأواكل : مفردها أكلة : وهي القرحة التي تأكل لحمها ، ويقال أكلت القرحة أكلا فهي آكلة . ( 2 ) الجهارك : هي عروق في الشفتين تفصد في بعض علل الفم . ( 3 ) القلاع : مرض يتظاهر بتشكل بثور في الفم ، ويسمى حاليا الأفت A phtha . ( المعجم الطبي الموحد ، ص 55 ) .