عبد الناصر كعدان

310

الجراحة عند الزهراوي

وأما إن كان السهم قد توارى في موضع من الجسم وغاب عن الحس ففتشه بالمسبار فإن أحسست به فاجذبه ببعض الآلات التي تصلح لجذبه فإن لم تستطع عليه لضيق الجرح ولبعد السهم في الغور ولم يكن هناك عظم ولا عصب ولا عرق فشق عليه حتى توسع الجرح وتتمكن بالسهم حتى تخرجه ، فإن كان له أذنان تمسك بهما فخلص اللحم الناشب فيهما من كل جهة بكل حيلة يمكنك ذلك واحتل إن لم تقدر على تخليص اللحم في كسر الأذنين وفتلهما حتى تتخلص . وإذا حاولت إخراج السهم في أي موضع كان فاستعمل فتل يدك بالكلاليب إلى الجهات كلها حتى تخلصه وارفق غاية الرفق لئلا ينكسر السهم فيصعب عليك جذبه وإخراجه ، فإن لم تستطع عليه من وقتك فاتركه أياما حتى تعفن تلك اللحوم التي حواليه ثم تعاوده فإنه يسهل حينئذ فإن اعترضك نزف دم فاستعمل ما ذكرنا من العلاج في بابه ، وتحفظ جهدك من قطع عرق أو عصب أو وتر واستعمل الحيلة بكل وجه يمكنك تخليص السهم وليكن ذلك برفق وتأن وتثبت كما وصفت لك ، وينبغي لك أن تستعمل عند جذبك السهم أن تصير العليل على الشكل الذي كان عليه عند وقوع السهم فهو أوفق فإن لم يمكنك ذلك فاستعمل ما يمكنك من الأشكال . وأما السهم الذي يخرج من ضد الجهة الأخرى إما أن يكون قد برز منه شيء إلى خارج وإما أن تجد طرف السهم بالحس من أعلى الجلد قريبا وتراه ناتيا فشق عليه ، وليكن الشق على قدر ما تسع فيه الكلاليب ثم اجذبه فإنه يسهل الخروج ، فإن امتسك في عظم فافتل يدك على استدارة حتى يؤثر السهم في العظم ويوسع لنفسه ثم اجذبه وإلا فاتركه أياما ثم عاوده حتى يخرج ، فإن كان عود السهم فيه فادفعه به فإن كان قد سقط العود وأردت استعمال الدفع فأدخل إليه الآلة المجوفة لتدخل تجويفها في ذنب السهم ثم تدفعه بها ، فإن كان السهم مجوفا فادفعه بآلة تدخل في ذلك التجويف فإن السهم يسهل بذلك خروجه .