عبد الناصر كعدان
307
الجراحة عند الزهراوي
النبض ويسيل من الجرح دم أسود ويتبع ذلك برد الأطراف وعرق بارد وغشي فاعلم أن الموت نازل لا محالة . وعلامة السهم إذا جرح الرئة خروج دم زبدي من الجرح والأوعية التي تلي العنق ، تتورم ويتغير لون العليل ويتنفس تنفسا عاليا ويطلب استنشاق الهواء البارد ، فإن واقع السهم الحجاب الذي في الصدر فإنه يكون قريبا من الأضلاع الصغار ويكون التنفس عظيما مع وجع شديد وتنهد ويتحرك جميع أعضاء المنكبين . وإن واقع السهم الكبد اتبع ذلك وجع شديد وخرج من الجرح دم يشبه الكبد في حمرته . وإن واقع السهم المعدة فربما خرج من الجرح من الغذاء شيء غير منهضم وأمره ظاهر . وإن واقع السهم البطن ونشب فيه وخرج شيء من البراز من الجرح أو الثرب أو معاء قد انخرق فلا مطمع في علاجه ولا في إخراج السهم . فإن كان السهم واقع المثانة وخرج البول وبرز منها شيء إلى خارج واشتد الألم على العليل فاعلم أنه هالك . وأما سائر الأعضاء كالوجه والعين والحلق والكتف والعضد وفقار الظهر والترقوة والفخذ والساق ونحوها من الأعضاء فقد تسلم على الأمر الأكثر متى لم يصادف السهم شريانا أو عصبا ولم يكن السهم مسموما ، وأنا أخبرك ببعض ما شاهدته من أمر هذه السهام لتستدل بذلك على علاجك ، وذلك أن سهما كان قد واقع لرجل في مأق عينه في أصل الأنف فأخرجته له من الجهة الأخرى تحت شحمة الأذن وبرئ ولم يحدث في عينيه مكروه ، وأخرجت سهما آخر ليهودي كان قد واقعه في شحمة عينه تحت الجفن الأسفل وكان السهم قد توارى ولم ألحق منه إلا طرفه الصغير الذي يلصق في الخشبة وكان سهما كبيرا من سهام القسي التركية مربع الحديد أملس لم يكن فيه أذنان فبرئ اليهودي ولم يحدث في عينه حادث سوء . وأخرجت سهما آخر من حلق نصراني وكان السهم عربيا وهو الذي له أذنان فشققت عليه بين الوداجين وكان قد