عبد الناصر كعدان
292
الجراحة عند الزهراوي
الفصل التاسع والثمانون في علاج الداحس والظفر المرضوض وقطع الأصبع الزائد وشق التحام الأصابع يقول الزهراوي : " الداحس هو لحم كثير ينبت تحت ظفر إبهام اليد أو الرجل وربما ينبت في سائر الأصابع ، فإذا طال أمره وأهمل علاجه تورم ورما حارا أو فسد وقبح حتى يأكل أصل الظفر وربما أفسده كله وربما بلغ الفساد إلى العظم حتى يكون له رائحة منتنة ويصير طرف الأصبع عريضا ويكون لونه كمدا ، فإذا عالجته بما ذكرنا في التقسيم ولم ينجع علاجك فينبغي أن تقطع بالحديد جميع الفضلة التي تنبت من الظفر ثم تكوي الجرح بعد ذلك فإن الكي في هذا نافع جدا ، وأما إن كان العظم صحيحا وكان الظفر أيضا صحيحا وكانت الزاوية الحاوية من الظفر قد زمت اللحم إلى داخل وجعلت تنخسه وتؤذيه فينبغي أن تضع مرودا رقيقا تحت زاوية الظفر الذي ينخس اللحم وترفعه إلى فوق وتقطع ذلك اللحم برفق وتضع على ما بقي من اللحم من الأدوية المحرقة الأكالة حتى يذهب جميعه ثم تعالجه بالمراهم حتى يبرأ ، وأما إن كان الفساد قد أثر في العظم فينبغي أن تقطع ذلك العظم وتخرجه فإنه لا يبرأ ما دام فيه عظم فاسد البتة ، فإن رأيت التآكل والفساد يسعى في الأصبع فاقطعها في أحد السلاميات على ما تقدم ذكره ثم عالجها حتى تبرأ . فإن أصاب الظفر ضربة أو رض وحدث فيه وجع شديد فينبغي أن تفصد العليل أولا ثم تشق الظفر بمبضع حاد شقا منحرفا من فوق إلى أسفل وتحفظ من أن تبلغ بالشق إلى اللحم الذي تحت الظفر فإنك تحدث بذلك على العليل وجعا شديدا ويكون سببا لنبات لحم زائد في الموضع ثم عالج الموضع بما يسكن الأوجاع .