عبد الناصر كعدان

273

الجراحة عند الزهراوي

كان من هذه النواصير على هذه الصفة فهي من الأمراض العسرة البرء التي لا تقبل العلاج والاشتغال بها عناء وجهل ، فإن كان من النواصير ما لم يصل إلى هذه المواضع التي ذكرت ورجوت وطمعت في علاجها وأردت أن تتوصل إلى معرفة ذلك فخذ مسبارا من نحاس أو حديد إن كان الناصور يمر على استقامة ففتشه به ، فإن كان في الناصور تعريج ففتشه بمسبار من رصاص رقيق لأن الرصاص يلين جسمه فيسلس عند الدخول وينعطف نحو التعريج ، فإن كان الناصور ذا أفواه كثيرة لا يمكنك أن تستدل عليها بالمسبار فاحقن منها فما واحدا من أفواهه فإن الرطوبة التي تحقنه بها تسلك نحو الأفواه الأخر وتسيل منها ثم استقص التفتيش على أي وجه أمكنك لتعرف إن كان هناك عظم أو عصب أو كان الناصور قعره بعيدا أو قريبا أو كان ناصورا واحدا له أفواه كثيرة وقف على جميع ذلك بمبلغ طاقتك من استخبارك العليل وجوده الألم عند غمز يدك على الموضع ونحو ذلك من الدلائل والأسباب الحادثة للورم ، فإذا وقفت على جميع ذلك وقوف حقيقة فحينئذ فصر إلى العلاج على ثقة وهو أن تنظر فإن كان الناصور ظاهرا قريبا أو في موضع سالم بعيد من مفصل أو عصب أو شريان أو وريد أو أحد المواضع التي ذكرت لك فشق الناصور على ما تقدم من وصفي وانتزع ما فيه من التلبد واللحوم الفاسدة واللحوم الزائدة وما ينبت في فمه من لحم أو ثؤلول ونحو ذلك وعالجه حتى يبرأ ، فإن كان الناصور بعيد القعر وكان على استقامة فينبغي أن تشقه في العمق قدر ما أمكنك ثم تنقيه من جميع لحومه الفاسدة ثم استعمل الفتل الملثوثة في الأدوية الحادة ودسها إلى قعر الناصور الذي تدكه بالحديد ، افعل به ذلك مرات حتى يأكل ذلك الدواء الحاد جميع ما بقي في قعر الناصور من الفساد ثم اجبره بالمراهم التي تنبت اللحم صحيحا حتى يبرأ فإن لم يبرأ بذلك فاكوه على ما تقدم وصفه .