عبد الناصر كعدان
266
الجراحة عند الزهراوي
وأما صفة الخياطة الثانية العامية فهو أن تجمع بالخياطة الحواشي الأربع أعني حاشيتي الجلد وحاشيتي الصفاق في مرة واحدة بإبرة فيها خيط مفتول معتدل في الرقة والغلظ ثم إذا نفذت بالإبرة هذه الحواشي الأربع رددت الإبرة من الجهة التي ابتدأت بها نفسها ليقع الخيط مشبّكا من أعلى الجرح لتكون الخياطة على حسب خياطة الأكيسة التي يشد بها المتاع وتجعل بين كل خياطة وخياطة بعد غلظ الإصبع الصغير ، وهذه الخياطة يعرفها جميع الناس ، وبهذه الخياطة قد خطت جراحة عرضت لرجل في بطنه كان قد جرح بسكين وكان خرق الجراحة أزيد من شبر وكان قد خرج من معائه نحو شبرين من المعاء الأوسط وكان الخرق في وسط البطن فرددته بعد أن قام معاؤه خارجا من الجرح أربعا وعشرين ساعة فالتحم الجرح في نحو خمسة عشر يوما وعالجته حتى برئ وعاش بعد ذلك سنين كثيرة يتصرف في جميع أحواله وكان الأطباء يحكمون عليه أنه لا يبرأ البتة ، ومن العجب أني لم أعالجه بمرهم لأني كنت في موضع لا يوجد فيه شيء من الأدوية فكنت أضع على الجرح القطن البالي مرتين في النهار وأتعهد غسله بماء العسل حتى يبرأ . وأما أحد النوعين من الخياطة الخاصية فإني أذكره على نص كلام جالينوس وهو أن تبتدئ بالخياطة من الجلد وتدخل الإبرة من خارج إلى داخل فإذا أنفذت الإبرة في الجلد وفي العضلة الذاهبة على الاستقامة في طول البطن كله تركت الحافة من الصفاق في الجانب الذي أدخلت فيه الإبرة وأنفذت الإبرة في حافته الأخرى من داخل إلى خارج في الحافة الأخرى من المراق فإذا أنفذتها فأنفذها ثانية في هذه الحافة نفسها من المراق من خارج إلى داخل ودع حافة الصفاق الذي في هذا الجانب وأنفذ الإبرة في حافته الأخرى من داخل إلى خارج وأنفذ مع إنفاذك لها في الصفاق إلى حالة المراق التي في ناحيته حتى تنفذ فيها كلها ، ثم ابتدئ أيضا من هذا الجانب بعينه وخطه مع الحافة التي من الصفاق في الجانب الآخر وأخرج الإبرة من الجلدة التي بقربه ثم ردها في