عبد الناصر كعدان

258

الجراحة عند الزهراوي

الجرح إن كان طريا بدمه ولم يغيره الهواء الذرور الذي أنا واصفه لك بعد قليل ، وأما إن كان قد غيّره الهواء فاحمل عليه بعض المراهم حتى يمد القيح ثم عالجه حتى يبرأ . فإن كان الجرح كبيرا وكان من قطع سيف أو نحوه ولم تجتمع شفتاه بالرفائد فاجمعه بالخياطة على ما أنا واصفه في خياطة جراح البطن ، فإن كان الجلد كشف العظم وتعلق ولم يكن امتساكه إلا في معلاق يسير فاقطعه ثم عالج الجرح بأدوية تجبر فيه لحما صلبا عوض الجلد ، وأمر العليل أن يتغذى بالأغذية التي فيها متانة مثل الرؤوس والهرائس ونحوها ، فإن حدث في الجلد عفن ولم يلتصق بالعظم فاقطع المتعفن كله وارم به ثم عالجه . فإن كان في هذه الجراحات شريان أو عرق ينزف الدم منه ولم ينقطع الدم بالأدوية ففتش على الشريان فإن أصبته لم يتبتر فابتره بالمبضع واربطه ، وإن دعت الضرورة إذا لم ينفع ما ذكرنا فاكوه حتى ينقطع الدم ، فإن كانت هذه الجراحات صغارا بساطا فأمرها سهل هين يكتفى بعلاجها بأن تذرّ عليها هذا الذرور وهي بدمها قبل أن يغيرها الهواء ، وصفة الذرور أن يؤخذ من اللبان « 1 » جزء ومن الشيان « 2 » جز آن ومن الجير « 3 » المطفأ أو غير المطفأ ثلاثة أجزاء يسحق الجميع وينخل ويحشى به الجرح ويشد شدا جيدا حتى يلصق عليه لصوقا جيدا وينعقد بالدم ، ثم تشده من فوق بالرفائد وتتركه لا تحله ما دام لا يتورم فإنه لا ينقلع عنه الدواء حتى يبرأ . وقد يفعل ذلك

--> ( 1 ) اللبان : هو الكندر بالفارسية ، وهو صمغ أبيض وأحمر ، ينفع من نفث الدم وقروح الأمعاء والسحج . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 434 - 436 ) . ( 2 ) الشيّان : هو دم الأخوين ، وهو صمغ أحمر يؤتى به من جزيرة سقطرى ، يستخدم لتسهيل الأخلاط البلغمية والسوداوية ، ويقرح الأمعاء . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 158 - 160 ) . ( 3 ) الجير : هو أكسيد الكالسيوم : وهو مادة بيضاء تحضر بتسخين الحجر الجيري في قمائن خاصة ، ويستعمل ملاطا بعد إطفائه بالماء . ( المعجم المدرسي ، ص 221 ) .