عبد الناصر كعدان
225
الجراحة عند الزهراوي
الفصل الخامس والسبعون في تعليم القوابل كيف يعالجن الأجنة الأحياء إذا خرجوا على غير الشكل الطبيعي يقول الزهراوي : " ينبغي للقابلة أن تعرف أولا شكل الولادة الطبيعية فمن علاماتها إذا رأيت المرأة تتزحر « 1 » إلى أسفل وتشتاق أن تشتم الهواء ويهون عليها ما هي عليه من النفاس ويسرع خروج الجنين فاعلم أن هذه الولادة تكون على الشكل الطبيعي ويكون خروجه على رأسه والمشيمة معه أو معلقة من سرته ، فإذا رأيت هذه العلامات فينبغي أن تعصر بطنها لكيما يخرج الجنين بسرعة فإنه إذا نزل على رأسه نزلت المشيمة معه وتنظف من تلك الفضول تنظيفا حسنا ، وما خلا هذه الولادة فهي غير طبيعية مذمومة لأنه قد يخرج الجنين على رجليه ويخرج يديه قبل رأسه ورجليه ويده الواحدة أو رجله الواحدة أو يخرج رأسه ويده أو يخرج منطويا وربما انقلب على قفاه ونحو ذلك من الأشكال المذمومة ، فينبغي للقابلة أن تكون حاذقة لطيفة بهذه الأشياء كلها وتحذر الزلل والخطأ وأنا مبين كل شكل منها وكيف الحيلة فيه لتستدل بذلك وتقف عليه . إذا خرج الجنين على رأسه الخروج الطبيعي واشتد على المرأة ذلك وعسر عليها الطلق ورأيت قوتها قد ضعفت فأجلسها على كرسي وأمر نساء بضبطها وكمد رحمها بالحلبة « 2 » المطبوخة وبالأدهان الرطبة ، ثم تدخل القابلة بين أصابعها مبضعا صغيرا فتشق به المشيمة أو تشقها بظفرها حتى يسيل ما فيها من الرطوبة وتعصر بطن المرأة حتى ينزل
--> ( 1 ) الزحير : هو الصوت والنفس بأنين أو استطلاق البطن بشدة وتقطيع في البطن ، وزحرت به أمه وتزحرت عنه أي ولدته . ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 39 ) . ( 2 ) الحلبة : حب أصفر اللون غير مدور معروف . يسكن السعال والربو وينفخ من البواسير كما يقوي الظهر وتشهي الطعام ويزيد في الجماع . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 99 - 100 ) .