عبد الناصر كعدان

206

الجراحة عند الزهراوي

العرب قد تحدثوا عنها بما فيهم الرازي وابن سينا ، ولعل الأخير هو أكثر من أفاض بالحديث عن الفتوق محددا في البداية تعريف الفتق وكيفية حدوثه ( أي الآلية المرضية ) ثم أسبابه المختلفة وعلامات كل نوع من الفتوق وأخيرا تكلم بإسهاب عن علاج الفتوق ذاكرا معاجين ومراهم مختلفة بالإضافة إلى اللجوء للكي « 1 » . والرازي أيضا تحدث عن ذلك إنما بشكل مختصر وقد أفرد فصلا للحديث عن القيل والفتوق والأورام في الخصي والقضيب « 2 » . ثانيا - يحدد الزهراوي في البدء أسباب الفتق وتتلخص كلها بحدوث إجهاد على صفاق البطن مؤديا لحدوث الفتق . وقد ميز نوعين من الفتق ، نوع يترافق بحدوث شق في الصفاق والنوع الآخر يحدث بسبب تمدد هذا الصفاق ، وقد أجرى التشخيص التفريقي بين كلا النوعين ، وهذا الأمر ينطبق مع ما يعرف اليوم بنوعي الفتوق المغبنية المباشرة وغير المباشرة . ثالثا - يتعرض الزهراوي أيضا للحديث عن احتباس الفتق وهو ما ندعوه اليوم بالفتق المختنق ، وينذر بأنه إذا حدث ذلك فقد يهلك العليل وهذا بسبب ما يعرف حاليا بتموت العروة المعوية المختنقة وما ينجم عن ذلك من حدوث التهاب البريطوان ، والذي قد يؤدي في بعض الحالات إلى الموت إذا لم يعالج المريض جراحيا . رابعا - بعد ذلك يتحدث الزهراوي بكلام طويل عن طريقة إجراء معالجة الفتق جراحيا ، وتتلخص هذه الطريقة بالمبدأ العلاجي الذي ما زال يعمل به حاليا وهو إجراء رد الفتق إن كان معويا أو ثربيا ثم خياطة الصفاق أو البريطوان وتدعيمه . وينصح الزهراوي أثناء إجراء هذه الجراحة بأن يتم استئصال الصفاق الأبيض المحيط بالخصية وذلك للتقليل على ما يبدو من إمكانية حدوث القيلة بعد العمل الجراحي .

--> ( 1 ) القانون في الطب ، ج 2 ، ص 605 - 608 . ( 2 ) التقسيم والتشجير للرازي ، ص 470 - 480 .