عبد الناصر كعدان

200

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الثالث والستون في الشق على الأدرة اللحمية وعلاجها يقول الزهراوي : " اعلم أن الشق على هذه الأدرة من الغرر المودي إلى الهلاك في أكثر الأحوال فلذلك نرى تركها والسلامة منها ، وأنا ذاكر العمل فيها وأنواع الورم ، فأقول إنه قد تحدث أورام كثيرة في الأجسام التي يكون منها تركيب الأنثيين ، ويكون ذلك من أسباب كثيرة إما من فضلة حريفة تنصب إلى الأنثيين وإما من ضربة ويكون لون الورم على لون الجسد ولا يوجد له الماء ، ويكون الورم جاسيا وربما كان الورم متحجرا لونه كمد ولا حس له وقد يكون من تعقد الشريانات وانتفاخها كما قد تقدم ذكره أو من انتفاخ الأوردة ، فما كان من انتفاخ الشريانات فيعرف ذلك بتبدد الورم إذا كبسته بأصابعك ولا ينبغي أن يعرض له البتة ، وأما الذي يكون من انتفاخ الأوردة فإنه لا يتبدد منه شيء عند الكبس بالأصابع ، وهذا النوع قد يمكن أن يشق عليه وعلى سائر اللحوم وهو أن تشق جلدة الخصي ثم تمد البيضة إلى فوقها وتخرجها من الصفاق الأبيض وتخلص المعلاق من الأوعية وتربط وتقطع المعلاق بعد أن تخلصه من كل جهة من جهات البيضة ، فإن كانت البيضة قد التحمت بتلك اللحوم النابتة فينبغي أن تخرج البيضة وتقطعها ، وإن كان الالتحام بين شيء من الصفاقات أو فيما بين الأوعية فينبغي أن تخلص جميع ذلك الالتحام وتقطعه قطعا مستديرا ، فإن كان نبات اللحم في موضع الالتصاق الذي يكون من خلف فينبغي أن تقطع جميعه وتخرج البيضة كما قلنا فإذا تم عملك فاحش الجرح بالصوف المبلول في دهن الورد والشراب ثم عالجه بسائر العلاج حتى يبرأ « 1 » " .

--> ( 1 ) Albucasis , p . 435 - 437 .