عبد الناصر كعدان

184

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الثامن والخمسون في علاج البول المحتبس في المثانة يقول الزهراوي : " البول المحتبس في المثانة يكون عن سده من حصاة أو دم جامد أو قيح أو لحم نابت ونحو ذلك ، فإذا عالجت ذلك بما ذكرنا من ضروب العلاج الموصوف في التقسيم ولم ينطلق البول ورأيت أن احتباسه من قبل حصاة قد صارت في عنق المثانة فينبغي أن تصير العليل على ركبتيه جاثيا ، ثم يركب رجل على ظهره ويمد بطنه إلى ظهره ويمسك العليل نفسه ما أمكنه فيضطر حينئذ عنق المثانة إلى دفع الحصاة إلى خلف فينطلق البول ، فإن لم ينطلق بما ذكرنا واشتد الأمر على العليل فينبغي أن تستعمل إخراجه بالآلة التي تسمى قاثاطير التي هذه صورتها : تصنع من فضة وتكون رقيقة ملساء مجوفة كأنبوب ريش الطير في رقة الميل طويلة في نحو شبر ونصف لها قمع لطيف في رأسها ، ووجه جذب البول بها أن تأخذ خيطا مثنيا وتربط في طرفه صوفا أو قطنة ربطا جيدا وتدخل طرف الخيط في أسفل القاثاطير وتقرض بمقراض إن فضل شيء من الصوفة لكي تدخل في الأنبوب تسده كالزر ، ثم تدهن القاثاطير بزيت أو بزبد أو بياض البيض وتجلس العليل على كرسي وتنطل مثانته وإحليله بالأدهان الرطبة أو الزيت والماء الفاتر ، ثم تدخل القاثاطير في الإحليل برفق حتى يصل إلى أصل الإحليل ثم تثني الإحليل إلى فوق إلى ناحية السرة ثم تدفع القاثاطير في داخله حتى إذا تم تثني الإحليل ثم تدفع القاثاطير إلى داخل حتى إذا وصل قريبا من المقعدة تميل الذكر إلى أسفل والقاثاطير في داخله ثم تدفعه حتى يصل إلى المثانة ويحس به العليل قد وصل إلى شيء فارغ ، وإنما يصنع على هذه الرتبة لأن المجرى الذي يسلك فيه البول فيه تعوج ، ثم تمد الخيط بالصوفة بشدة قليلا فإن البول يتبع الصوفة ، ثم