عبد الناصر كعدان
170
الجراحة عند الزهراوي
الفصل الثالث والخمسون في علاج السرطان يقول الزهراوي : " قد ذكرنا في التقسيم أنواع السرطان وكيف السبيل إلى علاجه بالأدوية والتحذير من علاجه بالحديد لئلا يتقرح وذكرنا السرطان المتولد في الرحم والتحذير من علاجه . وذكرت الأوائل أنه متى كان السرطان في موضع يمكن استئصاله كله كالسرطان الذي يكون في الثدي أو في الفخذ ونحوها من الأعضاء المتمكنة لإخراجه بجملته ولا سيما إذا كان مبتدئا صغيرا ، وأما متى قدم وكان عظيما فلا ينبغي أن تقربه فإني ما استطعت أن أبرئ منه أحدا ولا رأيت قبلي غيري وصل إلى ذلك . والعمل فيه إذا كان متمكنا كما قلنا أن تتقدم فتسهل العليل من المرة السوداء « 1 » مرات ثم تفصده إن كان في العروق امتلاء بين ، ثم تنصب العليل نصبة يتمكن فيها بالعمل « 2 » ثم تلقي في السرطان الصنانير التي تصلح له ثم تقوره من كل جهة مع الجلد على استقصاء حتى لا يبقى شيء من أصوله ، واترك الدم يجري ولا تقطعه سريعا بل اعصر المواضع واسلت الدم الغليظ كله بيدك أو بما أمكنك من الآلات ، فإن اعترضك في العمل نزف دم عظيم من قطع شريان أو وريد فاكو العرق حتى ينقطع الدم ثم عالجه بسائر العلاج إلى أن يبرأ « 3 » " .
--> ( 1 ) هي أحد أخلاط البدن الأربعة . ( 2 ) أي أنه يوضع بالوضعية المناسبة لإجراء الجرحة . ( 3 ) Albucasis , p . 381 .