عبد الناصر كعدان
161
الجراحة عند الزهراوي
الجهتين بطرفي الخيط ، فإن خشيت أن تنسل الخيوط فأدخل إبرة أخرى بخيط آخر تحت الورم كله عند تقاطع الإبرة الأولى وشد خيوطك في أربعة مواضع ثم شق الورم في وسطه حتى إذا خرج ما فيه فاقطع فضلة الجلد واترك ما كان منه مربوطا ، ثم ضع عليه رفادة قد غمستها في شراب وزيت ثم تستعمل العلاج الذي يكون بالفتل والمراهم حتى يبرأ « 1 » " . المناقشة : أولا - يشكل هذا الفصل أحد المواضيع الهامة للمقالة الثلاثين من كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف . وهو يتحدث عما نسميه اليوم بأم الدم Aneurysm ، وقد أطلق الزهراوي عليه نفس الاسم اللاتيني " أنورسما " . ثانيا - في البداية يتحدث الزهراوي عن آلية تشكل أم الدم الرضية ، إذ أنها تنجم عن حدوث جرح ما في الشريان . وتعتبر أم الدم الرضية حاليا أحد أشكال أم الدم ، فهناك بالإضافة لذلك أم الدم الجرثومية وأم الدم العصيدية وأم الدم الزهرية وأم الدم الولادية ( أي الخلقية ) « 2 » . ثالثا - لقد ميز الزهراوي بين نوعين من أمهات الدم : أم دم شريانية ، ووصفها بأنها تكون عميقة ، وأم دم وريدية ، ووصفها بأنها تكون سطحية . وفي الحقيقة لا يوجد الآن ما يسمى بأم دم وريدية ، وما عناه الزهراوي هو عبارة عن أم دم شريانية موضعة في أحد الشرايين السطحية . رابعا - ينصح الزهراوي بعدم التعرض بالجراحة لأمهات الدم الكبيرة الحجم خاصة الموضعة في الأماكن الخطرة كالإبط والأربية والعتق .
--> ( 1 ) Albucasis , p . 369 - 371 . ( 2 ) الجراحة الوعائية المحيطية للدكتور عبد القادر عبد الجبار والدكتور صبحي داية ، ص 28 .