عبد الناصر كعدان
127
الجراحة عند الزهراوي
ذاهبا في طول البدن إن كانت الأورام في نحو اليدين والرجلين ومواضع العضلات والأوتار والعصب والشريانات وبالجملة في جميع المواضع المستوية التي لا انثناء لها ، وأما التي تنثني فليذهب بالبط على حسب ذلك الموضع . وأما إذا كان الورم في المواضع اللحمية فالأجود أن تترك بطه حتى يستحكم نضجه كما قلنا على التمام فإنك إن بططته قبل ذلك طال سيلان الصديد منه وكان كثير الوضر والوسخ وربما صلبت شفتاه وغوره . وبعض الأورام قد تبط على عرض البدن عند الضرورة أو على حسب ما يحتاج إليه العضو ، وينبغي أن تستعمل في الأورام الصغار بطا واحدا وفي الأورام الكبار بطا واسعا أو شقوقا كثيرة على قدرة عظم الورم ، وقد يكون من الأورام ما ينبغي أن يقور الجلد ويقطع إذا كان قد صار كالخرقة وصار في حد ما قد مات مثل ما يعرض في كثير من الدبيلات « 1 » والمخابئ ، ومنها ما يشق شقا ذا ثلاث زوايا ومنها ما يقطع منه كشكل ورقة الآس كورم الأربيّة ومنها ما يستعمل فيه الشق المستدير والشق الهلالي ونحوها من الشقوق ، وما لم يكن له رأس مثل الأورام الملس المسطحة فينبغي أن يبط بطا بسيطا فقط ، وينبغي إذا كان الورم عظيما وقد جمع مدة كثيرة وبططته أن لا تبادر فتخرج القيح كله في ذلك الوقت بل أخرج منه بعضه ، ثم شد الورم إلى يوم آخر ثم أخرج بعض القيح أيضا تفعل ذلك مرارا على تدريج حتى تخرج جميعه ولا سيما إن كان العليل ضعيف القوة أو امرأة حاملا أو طفلا صغيرا أو شيخا هرم فإن الروح الحيواني كثيرا ما ينحل مع خروج القيح دفعة فربما مات العليل وأنت لا تشعر فاحذر هذا الباب حذرا عظيما . وبعد بطك لهذه الأورام ينبغي أن تمسح الجرح وتنظر فإن كان جرح الورم صغيرا أو كان الشق واحدا بسيطا فاستعمل الفتل من الكتان أو القطن البالي ، وإن كان الورم عظيما وكانت شقوق البط كثيرة فينبغي أن تدخل في كل شق فتيلة حتى يصل بعضها إلى بعض ، وإن كان الورم قد قطعت من
--> ( 1 ) الدبيلة : هي ما تعرف اليوم ب Empyema ( المعجم الطبي الموحد ، ص 249 ) .