عبد الناصر كعدان
115
الجراحة عند الزهراوي
بخل « 1 » وماء ، فإن عرض له نزف دم تغرغر بماء قد أغلي فيه قشور الرمان « 2 » أو ورق الآس « 3 » أو نحو ذلك من القوابض حتى ينقطع النزف ثم تعالجه حتى يبرأ . وقد ينبت في الحلق أورام أخرى غير اللوزتين فتقطعها على ما ذكرت في قطع اللوزتين سواء ، وقد عالجت امرأة من ورم كان قد نبت داخل حلقها يضرب إلى الكمودة قليل الحس قد كاد أن يسد الحلق وكانت المرأة تتنفس عن مجرى ضيق وكان قد منعها الأكل وشرب الماء وكانت قد أشرفت على الموت لو بقيت يوما أو يومين ، والورم قد ارتفع منه فرعان حتى خرجا على ثقبتي أنفها فبادرت بالعجلة فأغرزت في أحدهما صنارة ثم جذبته فانجذب منه قطعة صالحة ثم قطعتها حيث أدركته من ثقب الأنف ثم فعلت ذلك بما برز من ثقب الأنف الآخر ثم فعلت ذلك بما برز من ثقب الأنف الآخر ثم فتحت فمها وكبست لسانها ثم أغرزت الصنارة في نفس الورم ثم قطعت منه بعضه ولم يسل منه إلا دم يسير ، فانطلق حلق المرأة وبادرت من ساعتها إلى شرب الماء ثم نالت من الغذاء فلم نزل نقطع من ذلك الورم مرارا زمانا طويلا والورم يخلف بدلا مما يقطع حتى طال بي وبها ذلك ، فتحيلت وكويت الورم
--> ( 1 ) استخدم الخل لقطع الدم من أي عضو إذا شرب ، كما استخدم لغايات علاجية متعددة ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 133 ) . ( 2 ) يعتبر الرمان مادة قابضة ، وقشوره أكثر قبضا وتجفيفا ، وهو حلو وحامض ومز ، فالحلو : حار رطب ، والحامض : بارد يابس ، والحلو : ينفع في السعال ، والمز والحامض ينفع الكبد الحارة ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 188 - 190 ) . ( 3 ) من خصائص ورق الآس أنه يحبس الإسهال والعرق وكل نزف وكل سيلان إلى عضو ، ونطول طبيخه على العظام يسرع جبرها ( القانون في الطب ، ج 1 ، ص 245 - 246 ) .