عبد الناصر كعدان

100

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الثلاثون في قلع الأسنان يقول الزهراوي : " ينبغي أن تعالج الضرس من وجعه بكل حيلة وتتوانى عن قلعه فليس منه خلف إذا قلع لأنه جوهر شريف حتى إذا لم يكن بد من قلعه ، فينبغي إذا عزم العليل على قلعه أن تتثبت حتى يصح عندك الضرس الوجع فكثيرا ما يخدع العليل الوجع ويظن أنه في الضرس الصحيح فيقلعه ثم لا يذهب الوجع حتى يقلع الضرس المريض ، فقد رأينا ذلك من فعل الحجّامين « 1 » مرارا ، فإذا صح عندك الضرس الوجع بعينه فحينئذ ينبغي أن تشرط حول السن بمبضع فيه بعض القوة حتى تحل اللثة من كل جهة ثم تحركه بأصابعك أو بالكلاليب اللطاف أولا قليلا قليلا حتى تزعزعه ثم تمكن حينئذ منه الكلبتين الكبار تمكينا جيدا ورأس العليل بين ركبتيك قد ثقّفته لا يتحرك ثم تجذب الضرس على استقامة لئلا تكسره ، فإن لم يخرج وإلا فخذ أحد تلك الآلات فأدخلها تحته من كل جهة برفق ورم تحريكه كما فعلت أولا ، وإن كان الضرس مثقوبا أو متآكلا فينبغي أن تملأ ذلك الثقب بخرقة وتسدها سدا جيدا بطرف مرود رقيق لئلا يتفتت في حين شدك عليه بالكلاليب ، وينبغي أن تستقصي بالشرط حول اللثة من كل جهة نعما وتحفظ جهدك لئلا تكسره فيبقى بعضه فيعود على العليل منه بليّة هي أعظم من وجعه الأول ، وإياك أن تصنع ما تصنع جهال الحجامين في جسرهم وإقدامهم على قلعه من غير أن يستعملوا ما وصفنا فكثيرا ما يحدثون على الناس بلايا عظيمة أيسرها أن ينكسر الضرس وتبقى أصوله كلها أو بعضها ، وإما أن يقلع ببعض عظام الفك كما شاهدناه مرارا ، ثم يتمضمض بعد قلعه بشراب أو بخل وملح ، فإن حدث نزف دم من

--> ( 1 ) الحجّام : هو الذي يداوي بالحجامة ، والحجامة تعني امتصاص الدم بالمحجم ( المعجم المدرسي ، ص 231 ) .