أحمد قدامة

660

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

العرض فأغروا الناس - ولا سيما الأطفال - بتناولها حتى الأفراط ، فانقلبت الآية وأصبحت - هذه المياه الدوائية - سببا لآفات عسر الهضم ، وقروح المعدة ، والإساءة إلى المصابين بأمراض القلب ، والكلى ، وارتفاع الضغط الشرياني ، واضطراب الهضم ، وكثرة التخمرات والغازات ، والضعف العام ، والأرق ، وعسر التنفس ، وغيرها ، ماء البحر : ولم يكتف الانسان بالاستفادة من ماء البحر - بحالته الطبيعية - في ركوبه بالمراكب والبواخر ، وفي صيد حيواناته ، واستثمار جواهره ونباتاته وأملاحه وغيرها ، بل امتدت يده إلى طبيعة الماء نفسه فأراد أن يبدلها من مالح إلى عذب ، ونجح في إزالة الملوحة ، وأصبحت مناطق كثيرة في العالم تعيش على ماء البحر تستعمله - مكان الماء العذب - في شربها وفي أغراضها الأخرى المعاشية والصناعية والزراعية وغيرها . ولكن الانسان وقف عاجزا أمام معجزة ماء البحر الذي لم يستطع أن يصنع مثله تماما ، وقد عرف أن ماء البحر لا يمكن تقليده ولا صنع مثله بطريقة جمع العناصر المعروفة المكونة له واتحادها . وتأكد أنه يحوي مواد عضوية كثيرة ، وكائنات مجهرية صغيرة معلقة بمياه البحر ، وهذه الكائنات تقاوم التلوث ، والمياه الملوثة تتطهر غالبا من تلوثها الجرثومي بإضافة ماء البحر إليها . ومما يذكر في هذا الصدد أن الحيوانات البحرية لا تحتفظ بالحياة في غير ماء البحر إلا بإضافة مقدار من ماء البحر الطبيعي إلى الماء الذي يحويها ، ولو بنسبة قليلة ( واحد في المئة ) ! وأمام العجز الذي صدم به الانسان في صنع ماء كماء البحر يستخدمه في حمامات - أو غيرها - في المناطق البعيدة عن البحر ، فقد رضي بالأمر الواقع ، وجعل مشاريعه الاستثمارية لمياه البحر في حمامات علاجية وغيرها تقام في مياه البحر نفسه ، أو على مقربة منه .