أحمد قدامة
619
قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )
الذي قدم له فيما بعد الغذاء الجوهري الذي هو رمز قيمة الحياة . وهكذا كثر استهلاك اللحم ، حتى أصبح علامة الغنى الاقتصادي في كل بلد تتمتع به من بلدان العالم ، كما كان القاعدة الأساسية للغذاء البشري . اللحم عند العرب عرف العرب اللحم منذ القديم - كما عرفه غيرهم من الشعوب القديمة ، واتخذوه مادة أساسية لغذائهم ، وقد ورد ذكره في الأوابد والآثار والمصادر الكتابية ، وحفل بذكره الشعر الجاهلي ، وردّد القرآن ذكره في ثماني سور ، وفي عدة أحاديث نبوية جاء ذكر اللحم ، أحدها « خير الإدام في الدنيا والآخرة : اللحم » ، ويروي عن الإمام علي رضي اللّه عنه قوله : « كلوا اللحم فإنه يصفّي اللون ، ويخمص البطن ، ويحسّن الخلق » . وكان « ابن عمر » : إذا كان رمضان لم يفته اللحم ، وإذا سافر لم يفته اللحم . أما أبوه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فكان يحذر من الاكثار منه ويقول : « إياكم واللحم فان له ضراوة كضراوة الخمر » . وتحدث الأطباء العرب وعلماء الغذاء والنبات والحيوان منهم مطولا عن أقسام اللحم ، وعن أنواعه ، وعن خصائص لحم كل حيوان - بري أو بحري أو هوائي - ، وعن فوائده وأضراره ، ومما قالوه إجمالا : * اللحم طعام جيد الإغذاء ، يتولد منه دم متين ، صحيح ، كثيف ، وهو من الأغذية للأقوياء والأصحاء ، ومن يكد ويتعب ؛ ولا يتحمل إدمانه غيرهم ، لأنه يسرع بالامتلاء ، ويختلف بحسب اختلاف أجناسه ومواضعه وأعضائه . فلحوم الحيوانات البرية أيبس من الأهلية ، ولحوم الجبلية أيبس من البرية ، ولحوم البرية أرطب وأكثر غذاء ، وأبطأ نزولا ، وأحسنها من النوعين الصغير . * وأحسن أعضاء الحيوانات للأكل الكثيرة الحركة ، القليلة اللحم والشحم كالأكارع ( المقادم ) وإن كانت أقل غذاء . والمنضج في الطبخ بالأبازير