أحمد قدامة

557

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

القهوة بين التحريم والإباحة : في بدء ظهور القهوة قامت صعوبات شتى ، وتدابير غريبة في وجه شاربيها - سواء في الشرق أو الغرب ، ففي مصر وغيرها حرمها رجال الدين ، وفي تركية حاربها بعض السلاطين ، حتى أن السلطان مراد الثالث أفزعه اجتماع سكان استانبول في المقاهي والحوانيت والدور لشرب القهوة ، ولا سيما وقد نقل إليه جواسيسه أن الناس يتبادلون - أثناء اجتماعاتهم لشرب القهوة - الأحاديث السياسية ، وينقدون أعمال السلطان ، فأمر باغلاق جميع المقاهي ، ثم اعتقل بعض أصحابها ووضعهم في أكياس ألقيت في مياه البوسفور ، ولما رأى أن هذا العقاب لا يكفي ، أباح بيع الخمر عوضا عن القهوة ! وفي انكلترة قاومت الحكومة القهوة في لندن في بادىء الأمر ، ثم أباحتها ، ثم عادت إلى مكافحتها بنشر شرب الشاي . وفي البرازيل حرم الكهنة شرب القهوة ، ولما دخلت القهوة أوربة كان الجمهور يخاف منها ، ويعتقد أنها سامة ، ولم تنشر بسرعة ، ولم تصل إلى أوربة الشمالية إلا بعد سنين طويلة من انتشارها في جنوب أوربة . ومما يذكر أن حكومة السويد طلبت من الأطباء رأيهم في القهوة فأفتوا بأنها سامة ! ولكن الملك « غوستاف ادولف » لم يصدق رأي الأطباء فأمر بوضع شقيقين توأمين محكومين بالاعدام كل منهما على حدة في غرفة ، وأن يعطى أحدهما القهوة بافراط ، ويعطى الثاني الشاي ؛ ليعرف أيهما يموت قبل الثاني ، وكان يشرف عليهما طبيبان ، وقد مات الطبيبان بعد مدة وعاش الشابان طويلا ، فمات شارب القهوة وقد تجاوز السنة الرابعة والثمانين ، ومات شارب الشاي بعده بسنوات ، وإثر هذه التجربة شرب السويديون القهوة والشاي مطمئنين وبافراط ، بل راحوا يعتقدون أن القهوة تطيل العمر أكثر من الشاي . المقاهي « مدارس العلماء » ! . . وإلى جانب المصاعب التي رافقت شرب القهوة ، فقد كان للقهوة أنصار