أحمد قدامة
556
قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )
نقلت فرنسة زراعة شجر البن إلى جزيرة مرتينيك من جزر الأنتيل في سنة 1716 ، ومن جزر الانتيل انتقلت شجرة البن إلى أمريكة الجنوبية كلها . وانتشرت في كثير من المناطق ، وبخاصة في البرازيل التي نافست الأنتيل في وفرة الانتاج والتصدير . تطاحن بين القهوة والشاي . وهكذا تبوأت القهوة عرشها العظيم في العالم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ، وازداد التنافس على انتاجها وتصديرها بين الدول الكبرى ، وحدث ما زعزع مركز القهوة مدة ، ذلك أن انكلترة - التي شجعت شرب القهوة في بلادها . لتصرف أبناءها عن شرب الخمرة - الذي ازداد تفاقمه - إلى شرب القهوة ، قد التفتت إلى مادة أخرى تنافس القهوة ، وتكون مقاليد التصرف بها بين يديها ، فالتفتت إلى الشاي تشجع شربه في بلادها ، حتى إنها اعتبرته « شرابا وطنيا » ، وشجعت زرعه في مستعمراتها - بكل وسيلة من الوسائل - حتى استطاعت تعميم زراعته في أكثر المستعمرات ، وأصبحت بعد سنوات طويلة وجهود جبارة - ملكة الشاي ومحتكرته ، وتمكنت من زعزعة مركز القهوة ، وإضعاف نفوذ الدول التي كانت تسيطر على انتاج البن والمتاجرة به واحتكاره ، وقد ساعد انكلترة على خطتها ظهور الولايات المتحدة الأمريكية على مسرح العالم ، وكان للرعايا الانكليز المهاجرين إلى الولايات المتحدة يد كبرى في نشر الشاي في أمريكة شربا وزراعة وتجارة ، ولكن هذه للحالة لم تخلد ، فان نهوض الولايات الأمريكية السريع ، ونجاحها في التحلل من نفوذ انكلترة - ولا سيما بعد حرب الاستقلال - جعلها تعيد للقهوة الشيء الكثير مما فقدته من مكانتها ، وهكذا عادت القهوة إلى ميدان منافسة الشاي قوية نشيطة تدعمها قوى كبيرة عوضت عليها ما فقدته من دعم . ويمكن القول اليوم : إن القهوة والشاي فرسا رهان في ميدان واسع من ميادين سباق عنيف طويل ، كلاهما له مجالاته وأنصاره ومؤيدوه .