أحمد قدامة

376

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

أنظمة وقيود على الصيد : وبعد أن سار الانسان خطوات واسعة في طريق التقدم ، وعرف كثيرا من أنواع الأغذية ، لم يترك فكرة الصيد والقنص ، وإنما تحول الصيد من أيدي المحتاجين للغذاء إلى أيدي الكبار والنبلاء يتخذونه سبيلا للهوهم ورياضتهم ونزهاتهم ، وفي العصور التي تعاقبت سنّت الحكومات قوانين للصيد ، ووضعت قواعد لتنظيمه ، حرصا على الطرائد من الزوال ، بعد أن زال بعضها ، وتضاءل وجود الباقي منها ، فكان لا يسمح بالصيد إلا في أشهر محدّدة من السنة ، ولا يسمح بصيد بعض الأصناف ، ويمنع عرض الصيد في الأسواق خلال المنع . وبذلك حفظت الطرائد إلى حد كبير ، وبالتالي عادت تظهر في الغابات وغيرها ، وصارت محصولات الصيد ضئيلة ، وتناولها أصبح محصورا بطبقة خاصة من الموسرين والمغرمين بها ، الذين يدفعون ثمنها الغالي عن طيبة خاطر . الدواجن والطيور : أما الدواجن من الحيوانات والطيور فأمرها يختلف عن الطرائد الوحشية كل الاختلاف ، فهذه تربّى في الحدائق والمزارع ، بل وفي الدور ، وتلقى العناية الكافية والرعاية الصحية من مربيها ، والمشرفين عليها ، كما تنال الغذاء الجيد النظيف الذي تحتاج اليه بدقة وكفاية ، وتعيش آمنة من خطر أعدائها ، فتتكاثر وتنمو ، وتشبع نهم الانسان في أي وقت أراد الأكل منها . ولكن هذه العناية ، والرعاية ، وتأمين الحصول عليها بيسر وسهولة هل ترضي نهم طلاب الصيد ولذة المغرمين به ؟ كلا ، إن هذين الأمرين لم يتحققا تماما ، وإذا تحقق الأول في كثير من نواحيه فأشبع نهمهم ، فإن الثاني أفقدهم لذة الصيد والقنص ، ولم يقدم لهم العوض ، ولذا نراهم يحرصون على معاناتها - ولو في مجال ضيق . مقارنة بين الوحشي والمدجّن : في الواقع لا يمكن المقارنة بين الحيوانات التي تعيش في حرية كاملة من الحركة والجري والقفز ، أو الطيران والهبوط ، والتنقل من مكان إلى مكان