أحمد قدامة
343
قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )
القرن السادس عشر أصبح كبار رجال البلاط في الممالك الأوربية يستمتعون بتناول الشوكولاته . وانتقلت من أوربة إلى غيرها من القارات ، فعمّت العالم كله ، واحتلت مكانة كبرى ، وأصبحت مادة لا يمكن الاستغناء عنها للكبار والصغار . ومن الطبيعي - وقد انتشرت الشوكولاته هذا الانتشار الهائل - أن يكثر مادحوها ، ولا غرابة أن اعتبرها أناس طعاما « معجزا » في فوائده وطيب مذاقه ، وأن اعتبرها آخرون نوعا خطيرا من السم الزّعاف . وهذا الاختلاف في آراء الفريقين فيها يعود إلى أمرين ، أولهما : القيمة الغذائية العالية الموجودة في عناصر تركيبها ، وثانيهما : إفراط الناس في تناولها باغراء طعمها وأنواعها وحسن صنعها وعرضها . ولعل كلمة الفصل الحقّة بين المختلفين في أمرها ، هي كلمة الأطباء وعلماء الغذاء . الشوكولاتة بين النفع والضرر : لقد عرف أن الشيكولاتة تتركب - بصورة عامة - من مزيج عنصرين أساسيين هما : السكر ، والكاكاو ، فتركيب السكر معروف ( ر . السكر ) ، أما تركيب الكاكاو فهو : 25 % من المواد الدسمة ، و 64 % من السكّريات ، و 5 - 7 % من المواد الآزوتية ، 3 - 5 % من الأملاح المعدنية ، واكتشف أخيرا أن الشوكولاتة غنية بالكالسيوم ، والفوسفور ، والكلس ، وفيتامينات ( د ) التي تزيد في تركز الكالسيوم على العظام ، وهذا ما يجعلها غذاء ضد الكساح ، فيوصى بها للأطفال بشرط ألا يتجاوز في تناولها المقدار اللازم . ويحوي الكاكاو عنصرين خاصين به : أولهما : التيوبرومين « La theobromine » وهو عنصر آزوتي مركب من كافئين القهوة ، وتيئين الشاي ، وهما مادتان تهيجان الجهاز العصبي ، فيفيد تناولهما الذين يعملون في أشغال غير فكرية . والعنصر الثاني هو : حمّاضات الكالسيوم التي تجعل الشوكولاتة مؤذية للمصابين بأمراض الكبد والنّقرس ، والرّثية ( الروماتيزما ) ، والسمنة .