أحمد قدامة

314

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

الشاي بين الأساطير والتاريخ : وهنا نأتي إلى تاريخ الشاي : كيف عرفه الناس ، وكيف تعودوا شربه . . . لقد رافق تاريخه أساطير طريفة ، تشبه من بعض النواحي الأساطير التي رافقت اكتشاف البن . منها : أن إمبراطور الصين قبل ميلاد المسيح ب 3254 سنة هو الذي كشف خصائص الشاي ، وذلك أنه بينما كان يجمع من غصن شجرة الشاي زهورا يغليها بالماء لصبغ أقمشة بصباغها سقطت أوراق من الغصن في الماء فغيّرت لونه ، فأعجبه اللون ، وذاق الماء فاستساغ الطعم وشرب منه ، وفي آخر النهار شعر بأنه أحسن حالا وأكثر نشاطا ، فكان أول من شرب الشاي ، وأخذ فيما بعد يشربه مع حاشيته فانتشر شربه ، وانتشرت زراعته واعتقد الصينيون أنه يطهّر الماء فكانوا يضيفون ورق الشاي إلى الماء المغلي لتعقيمه . وروي أن الشاي كان يجنى في الصين ، ويعدّ للشرب بعادات وتقاليد طريفة ، من ذلك أن الشاي « الامبراطوري » يجمع بأيدي فتيات يبدلن فساطينهن كل يوم ، ويغطين أيديهن بقفّازات جديدة كل صباح ، ويعطرن ثيابهن وزفيرهنّ ، ويجري القطاف وهن صامتات ! وفي الهند أسطورة تقول : إن ناسكا بوذيا قرّر ألّا ينام سبع سنوات ، ولما بدأت السنة الخامسة شعر بعجز عن السهر ، فتناول ورقات من شجيرة بقربه ، وأخذ يعلكها ليتلهى بها عن النعاس ، فعاد إليه النشاط ، واستطاع باستعمال أوراق هذه الشجرة تنفيذ « صيامه » عن النوم . وحتى القرن الرابع بعد الميلاد كان الشاي يعتبر نباتا سحريا ، وعلاجا متفوقا لكل الأوجاع والآلام ، ويبدأ بأكله مسلوقا ؛ وذلك بأن تمر الأوراق على البخار ثم تسحق ، وتصنع منها فطيرة تطبخ مع الأرز والزنجبيل وقشر البرتقال والتوابل والحليب والبصل ، وهذه الوصفة تستعمل في التيبت . وفي القرن السابع وضع حكيم قانونا للشاي في ثلاثة أجزاء وعشرة فصول ، تحدث فيه عن نبات الشاي وزراعته وتحضيره ، وفيما يلي طريقة صنعه : يغلى الماء ، ثم تضاف إليه قبضة من الملح ، وفي أول الغلي الثاني تضاف قبضة من الشاي ، ثم ملعقة من الماء البارد في الغلي الثالث ، ثم يرفع عن النار ، فيصبح