أحمد قدامة
191
قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )
الأبازير » ، وقد وصف صنعه بأن « يجعل على الرطل من الدقيق أربع أواقي شيرج ، ونصف ربع من السمسم المقشور ، ويعجن جيدا ثم يخبز في القرن . . . » . كما أشار إليه « ابن حجّاج » في بيتين من الشعر وردا في كتاب « اليتيمة » وهو يهجو بهما أحد الشعراء على أبيات قالها : يا سيدي هذي القوافي التي * وجوهها مثل الدنانير خفيفة من نضجها هشّة * كأنها « خبز الأبازير » وربما يكون الفرنسيون قد اقتبسوا من « خبز الأبازير العربي خبزهم الذي يسمونه « Pain d'epices » اسما وصنعا ! . . . الخبز في التاريخ ربما كان الخبز أقدم طعام صنعه الانسان ، وربما كان الطعام الوحيد الذي أسهمت أكثر الشعوب في اتخاذه طعاما أساسيا لها ، بينما غيره من الأطعمة - التي عرفها البشر - كان يختصّ بأقوام درن غيرهم ، بحسب أذواقهم ، أو بالأحرى بدافع ما وجدوه في مناطقهم من أشياء تصلح للأكل . وبما أن الخبز يصنع من عجينة اختلط فيها الماء بالطحين والملح والخميرة فمن الطبيعي أن الخبز خضع إلى تجارب عديدة ، وتطورات كثيرة حتى وصل إلى ما وصل إليه خلال القرون الطويلة التي مرّت عليه . لقد عثر في مناطق البحيرات السويسرية على آثار خبز مصنوع من طحين خشن ، ويرجع عهده إلى العصر الحجري ، وآثار أخرى أظهرت أن الحبوب التي يصنع منها الخبز كانت تكسر وتدقّ بقطع من الحجارة . وعرفت أقوام تلك العصور طريقة عجن الدقيق بالماء ، وتجفيف الخبز بحرارة الشمس ، ولما عرفوا النار أخذوا يخبزون الخبز على حجارة أو على الرماد الحار . وقد وجدت في قبور الفراعنة آثار للحبوب التي كانت تؤكل ، وللخبز الذي صنع منها ، كما وجد مثله في البلاد التي كانت تقطنها الأقوام القديمة الأخرى . ومما يروى في هذا الصدد أن صنع الخبز في تلك العهود كان من نصيب النساء ، وهذا ما يشاهد حتى اليوم في كثير من البلاد ، ولا سيما في الأرياف .