أحمد قدامة

151

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

التي كانت تعتبر أطيب ما في لحم الجمل ، وفي عهد الإمبراطور الروماني « غاليان Gallien 235 - 268 » كان لحم الجمل في مقدمة الأطعمة المفيدة للصحة ، والبرابرة الذين سيطروا على الإمبراطورية الرومانية اقتبسوا أكل لحم الجمال التي كانت في أوروبة في تلك الأيام ؛ من سكان أوربة أنفسهم . ولكن الأوربيين ما لبثوا أن تنكروا للجمل ، وراحوا يحاربونه - لأسباب عديدة لا مجال لذكرها - بشتى الطرق والوسائل ، حتى أبادوه تماما ، ولم يبق منه اليوم إلا عدد ضئيل موجود في « حدائق الحيوانات » يتفرج عليه الزائرون كما يتفرجون على الحيوانات الغريبة التي لا يعرفونها في بلادهم ! ومما يذكر في هذا الصدد أن مكتشفي القارة الأسترالية استعانوا بالجمال لتوصلهم إلى أهدافهم ، بعد أن عجزوا عن الوصول إلى أواسط القارة بالوسائل الأخرى ، ولما تم لهم ما أرادوا ، استغنوا عن الجمال ، وأطلقوها في الصحارى ، فكثر عددها حتى بلغ المئتي ألف بعير ، فشنوا حربا شعواء لابادتها - عوضا عن الاستفادة منها - فقضوا على أكثرها ، وما زالوا يطاردونها في المناطق النائية ليتخلصوا منها ، كما تخلصت منها أوربة من قبل ! الجمل عند العرب أما في بلاد العرب فقد لعب الجمل أدوارا هامة في الحياة العامة والخاصة ، فكان دوره دور مادة غذائية تقدم لهم اللحم والدهن والحليب ومشتقاته ، ودور مادة كسائية تقدم لهم الصوف والجلد ، ودور مادة اجتماعية واقتصادية تؤمن لهم الانتقال والنقل والحرث والزرع ، فكانت هذه الأدوار العظيمة مصداقا لما وصفها الباري تعالى بقوله : « وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ، وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » ( النحل 5 . 6 ) ، وقد صدق من قال « . . . والإبل من منن اللّه الجسيمة على خلقه ، ومما منحهم به من إرفاقه ورزقه » .