صبري القباني

84

الغذاء . . . لا الدواء

التين Figue التين هو الثمرة المباركة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه العزيز وأقسم بها وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ . فهو إذن قديم ، يرتبط بما سلف من الأيام ، فقد عرفه الفينيقيون واستعملوه غذاء ودواء ، فصنعوا منه لزقات تشفي من البثور ، واستعمله الفراعنة علاجا لآلام المعدة ، وجاء العلم الحديث ليكرس أهمية التين في البرامج الغذائية ، وليكتشف له منافع عديدة واستعمالات واسعة . ويعتبر التين من أغنى مصادر الفيتامينات ( آ ) و ( ب ) و ( ج ) كما يحتوي على نسبة عالية من المواد المعدنية وعلى الأخص الحديد والكلس والنحاس ، وهي المواد البانية لخلايا الجسم ، والمولدة لخضاب الدم ، في حالات فقر الدم ، كما يحتوي على نسبة عالية من السكر تبلغ حوالي 19 % من وزنه ، فإن مائة غرام من التين تعطي للجسم حرارة مقدارها سبعون سعرا ، وترتفع هذه النسبة إلى 268 سعرا في التين الجاف . ويقول ابن سينا في كتابه « القانون » : إن التين مفيد جدا للحوامل والرضع . كما يقول أبو بكر الرازي في كتابه « الحاوي » : إن التين يقلل الحوامض في الجسم ويدفع أثرها السيء . وقد تبينت فائدة التين في معالجة « التقرن » - أي تقرن جلد العقبين - والأثقال التي تظهر على جوانب أصبع القدم وذلك بدهن الموضع المصاب كل يوم بعصير ساق الثمرة الأبيض حتى الشفاء . فالعصير الأبيض الذي يؤخذ من ساق ثمرة التين غير الناضجة ذو مفعول قابض - كالمنفحة المستعملة في صنع الجبن - وتستعمل في جزر « الباليار » لصنع نوع من الدواء يفيد في أمراض الجهاز التنفسي . وكان الأقدمون يدهنون اللحم القاسي بعصير ساق التين