صبري القباني
74
الغذاء . . . لا الدواء
وهو يستعمل كثيرا ضد التهابات الأمعاء ، بغليه لمدة عشر دقائق مع قليل من جذر العرقسوس ( عرق السوس ) . وللتفاح فوائد للصدر ، فهو يهدئ السعال ويسهل إفراز البلغم ( مقشع ) . والتفاح يسهل التقبضات المعوية بفضل البكتين ، وهو من بين الفواكه أكثرها احتواء لهذه المادة : والبكتين مادة غروية ذات فعالية قوية ، وأحيانا حاسمة ، على الإسهال . إن القيمة العلاجية لعصير التفاح تكون كبيرة جدا في أمراض الحميات وفي الحالات التي تستدعي تدخلا جراحيا ، وهو مفيد قبل التدخل الجراحي أو بعده ، وكذلك في حالة التهاب الأعصاب الحاد أو المزمن والوهن القلبي وأمراض الكبد . وعصير التفاح كعصير العنب ، له - على حد تعبير « لافيلاي » - فوائد جمة في صيانة الأوعية الدموية ، فهو يقلل من سرعة عطبها ، بينما يزيد من نشاط القلب . والتفاح يستخدم اليوم ضد النخر السيء ، وهو مرض أكثر الشعوب حضارة ، والذي يبدو أنه يتسبب عن السكر الذي يتخمر تحت تأثير بعض الجراثيم التي تعشش عادة في تجويف الفم ، فينجم عن هذا التخمر الحمض اللبني وحمض الخمائر . وليس جميع أنواع السكر ضارا بمقدار واحد ، وقد أمكن وضع سلم لنسبة تسبب المواد السكرية المختلفة للنخر ، ويتبين من هذا السلم أن أكثر الفواكه ضررا للأسنان هو التين وأقلها هو التفاح . ويحتل التفاح ، بفضائله الشفائية ، مرتبة الصدارة في أمراض الأطفال ولا سيما تلك التي تصيب الجهاز الهضمي . ويلعب هنا العمل الميكانيكي للسلليلوز دورا هاما ، وكذلك الصفة الفردية للبكتين ، وفعاليتها المضادة للتسمم ، وحامض التفاح ومفعوله المضاد للالتهابات ، إذ يعدل النسبة الجرثومية في الأمعاء ، أما العفص فإن له قدرة مقبضة . وهكذا نجد أن الفعاليات الشفائية في التفاح هي : السلليلوز والبكتين ، وحامض التفاح وحمض العفص . ومن بين هذه الفعاليات الأربع نجد أن أهمها دون شك هو حامض التفاح ، الذي إذا ما احترق في الجسم حرر الأساس . والتوازن بين الأساس والأحماض له أكبر فائدة لصحتنا ، والتفاح يسهم إلى مدى بعيد في تحقيق هذا التوازن . وهو يجنبنا إلى حدّ بعيد تكاثر الأحماض أو تكاثر القلويات ، والحالتان خطرتان بالتساوي . وليس لنا أن ننسى أننا ما أن نتجاوز الأربعين من العمر حتى يبدأ الأسيدوز