صبري القباني

52

الغذاء . . . لا الدواء

يهب حجيراتها الحياة ، ويزيد في نشاطها ونموها ، ولهذا فيجب إعطاؤه للأطفال الآخذين في النمو ، وإلى المصابين بفقر الدم والضعف العام ، كما يعطى مستحلبه للرضّع . وقد كان الأطباء العرب يستخرجون من زيت بذر المشمش دواء يعالجون به فقر الدم وآلام الأذن ، فقد كان يكفي تقطير بضع نقاط دافئة من زيت بذر المشمش في الأذن المصابة لتسكن آلامها على الفور ، كما استعمل البذر كطارد للديدان ، وكان غلي ثمرة المشمش في زيت الزيتون وإعطاؤها للمصابين بالإسهالات الحادّة ، علاجا ناجعا لهذه الإسهالات . * * * ولا تقتصر فوائد المشمش على كل ما ذكرناه ، إذ إن له فوائد أخرى عديدة . . فشرائح ( القمر الدين ) المصنوعة من المشمش ، أشهر من أن تعرّف ، وخاصة في شهر رمضان المبارك حيث ينقع القمر الدين ويصنع منه شراب سائغ لذيذ ، يروي العطش ، ويساعد الصائمين على تحمل مشاق العطش والجوع . ويحضر القمر الدين بعصير الفاكهة ثم تبخير العصير على ألواح خشبية تعرض إلى أشعة الشمس ، أو بوضعه على قماش مشدود وتركه يجف بالهواء الطلق . والقمر الدين غني بالحديد ، نظرا لغنى المشمش نفسه بهذه المادة كما ذكرنا ، كما أن وجود العناصر المعدنية الأخرى ، والفيتامينات ، وتركز المواد النشوية والبروتينية عند العصر ووجود الأملاح المعدنية القلوية . . كل ذلك يجعل من القمر الدين غذاء يقي الجسم من الإنهاك والتعب بسبب الصيام ويمنع عنه الشعور بالظمأ والجفاف . * * * إن كمية مؤلفة من أربع من ثمار الدراقن وسبع من ثمار المشمش تعتبر كمية كافية للشخص العادي أيام الصيف ، لتطهير الجهاز الهضمي ، وتنظيم عمله ، ولكن من الضروري أن نختار الثمار المجففة بحرارة الشمس وفعل الهواء ، لأن ذلك يغني محتويات الثمار من الفيتامينات . ويمكن إضافة بضع شرائح من الليمون أو البرتقال ، إلى تلك الكمية وغمسها بالماء الحار ، ثم تناولها في اليوم التالي على الريق . . إن المداومة على هذه الوصفة بضعة أيام من شأنها أن تعطي نتائج باهرة لمن يشكو من اضطراب جهازه الهضمي .