صبري القباني

498

الغذاء . . . لا الدواء

هذه الأحماض بكميات كافية وبالنسبة الصحيحة . ومن سوء الحظ أنه لا توجد هنالك أية ضمانة تقينا شر الإسراف أو الإقلال في تناول أحماض الأمينو سواء من حيث المجموع أو من حيث علاقتها ببعضها . والحقيقة هي أنه من الجائز أن نقول إن هناك قلة من الناس في هذه الأيام تتناول بانتظام وبصورة دقيقة المقادير الصحيحة . واستهلاك كميات زائدة عن الحد من أحماض الأمينو يؤدي إلى إسراف في إنفاق الطاقة ويرهق الأعضاء المكلفة بطرد الفضلات ، أما تناول كميات ضئيلة منها فإنه يحدث اضطرابا في عملية التوالد والدثور في خلايا الجسم وإذا كان النقص شديدا فإن الموت لا يصبح عندها ممكنا بل محتما . لقد تمكن العلماء خلال العشرين سنة الماضية من تحديد الكميات الدنيا لأحماض الأمينو الجوهرية التي يجب أن يتناولها الإنسان العادي يوميّا ، غير أن قضية تناول هذه الأحماض بالنسب الصحيحة فيما بينها ما تزال مستعصية على الحل . ولقد اختار الدكتور « جاروفسكي » هذه الناحية بالذات منطلقا لأبحاثه ، وتقول النظرية التي وضعها هذا العالم : لاستغلال البروتئين بالطريقة المثلى فإن كميات أحماض الأمينو الجوهرية التي يجب أن يتناولها الإنسان ( أو الحيوان ) يوميّا يجب أن تنسجم نسبيا مع تركيز الأحماض التي تكون موجودة في بلازما الدم بالجسم السليم بعد صيام ثماني عشرة ساعة . ونسب أحماض الأمينو الجوهرية يمكن تقريرها بالطبع عن طريق فحص الدم البسيط ، إذ يسحب مقدار من الدم من الذراع ثم يجرد من كرياته الحمر وما فيه من بروتئين . ثم عن طريق اختبار معقد للون يمكن التثبت من مدى تركيز أحماض الأمينو الجوهرية في البلازما . وهذا الاختبار ذو فائدة كبرى بحيث إن الدكتور « ملتون وينيتز » أحد أطباء المعهد الوطني للسرطان بأميركا يتنبأ بأنها ستكون أداة للتشخيص العملي في وقت قريب جدا . غير أنه لا يبدو محتملا أن يلجأ طبيب العائلة إلى هذه الطريقة لأن تقرير النتائج يحتاج إلى كيميائي ماهر وأجهزة باهظة الثمن . وعند إتمام التجربة فقد يصبح من الضروري متابعة العمل . فإذا وجد مثلا أن إنسانا ما لا يتناول كميات كافية من أحماض الأميو فإن الطبيب أو خبير التغذية يجب أن يوصيه بالغذاء المثالي الذي يجب أن يتناوله . ويقوم الدكتور « جاروفسكي » بالاشتراك مع الدكتور « وينيتز » وغيره من علماء المعهد