صبري القباني
479
الغذاء . . . لا الدواء
ضعفت الكبد ، ضعفت قدرتها على أداء هذه المهمة الحيوية ، فهي حساسة تجاه الكحول ، والمواد الشحمية والدهنية . ونظرا لاختصاصها بتأمين تنظيف السموم العضوية - بالاشتراك مع الكليتين - فإن هذا العمل يتطلب من الكبد مجهودا قويا ، يجعل اتباع نظام غذائي معتدل ضرورة مساعدة للكبد على الاحتفاظ بقدرتها زمنا طويلا ، وعلى أداء مهمتها على الوجه الأكمل . إن بعض الرياضيين يطبقون هذا المبدأ بدقة أكثر مما يجب ، فهم يتبعون المذهب النباتي ، أي أنهم يقصرون غذاءهم على النبات وحده ، ولكن هذه مبالغة في التزمت ، لأن جسم الرياضي الفتي بحاجة إلى المواد التي يبني بها عضلاته بناء سليما ، ولذا فيجب أن تدخل اللحوم في غذائهم إلى جانب الخضار والسكاكر . إن السرعة التي يحرق بها الجسم مدخراته من المواد البانية ، يجعل تعويض هذه المدخرات هو أساس النظام الغذائي الذي يتوجب على الرياضي اتباعه ، فيحتوي هذا النظام على مصادر للفوسفور ، والمغنزيوم ، والكالسيوم ، والحديد ، والكبريت ، والبوتاس ، وعلى الأغذية التي تحتوي على الفيتامين ( ب B ) كخميرة البيرة والحبوب . ولبعض الرياضيين الأميركيين وصفة طريفة يسمونها « سائل النصر » وهم يتناولونه قبل ساعات من دخولهم المباريات ، ويتألف هذا السائل من : عصير البرتقال أو البندورة أو الليمون مع نصف ليتر من الحليب المحلى بالسكر بمقدار لا يقل عن خمس ملاعق كبيرة ، مع بيضة واحدة . فيشرب الرياضي من هذا « السائل » كوبا كل نصف ساعة ، وبذلك يزوّد عضلاته وكبده بمدخر كبير من الغلوسيدات ، يساعده على بذل الجهد الكبير الذي تتطلبه المباراة . وبالإضافة إلى ذلك ، لا بد لنا من التنويه بأن الرياضي يحتاج أيضا إلى التنفس والنوم العميقين ، فالتنفس يساعد على حسن احتراق الأغذية في الجسم ، والنوم يساعد على ادخار المواد الضرورية في العضلات . وينصح الرياضيون بانتجاع الراحة في أمكنة خلوية قبل موعد مبارياتهم ببضعة أيام ، وأن يمتنعوا عن تناول الكحول وعن التدخين ، وبهذا يعدون أجسامهم للمجهود الكبير الذي تتطلبه منهم مهنتهم .